وقال بعضهم: معناه: ﴿(التَّوّابِينَ)﴾ من الذنوب و﴿(الْمُتَطَهِّرِينَ)﴾ من الشرك. وقال سعيد بن جبير: ﴿(التَّوّابِينَ)﴾ من الشّرك، و﴿(الْمُتَطَهِّرِينَ)﴾ من الذّنوب).وعن عبد الرحيم: (معناه: ﴿(إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوّابِينَ)﴾ من الكبائر، و﴿(الْمُتَطَهِّرِينَ)﴾ من الصّغائر).
وقيل: ﴿(التَّوّابِينَ)﴾ من الأفعال، و﴿(الْمُتَطَهِّرِينَ)﴾ من الأقوال. وقيل: ﴿(التَّوّابِينَ)﴾ من الأقوال والأفعال، و﴿(الْمُتَطَهِّرِينَ)﴾ من القعود والإضمار (^١).وقيل: ﴿(التَّوّابِينَ)﴾ من الآثام، و﴿(الْمُتَطَهِّرِينَ)﴾ من الإجرام. وقيل: ﴿(التَّوّابِينَ)﴾ من الذنوب، و﴿(الْمُتَطَهِّرِينَ)﴾ من العيوب.
والتّوّاب: هو الذي كلّما أذنب تاب. والمحيض: مصدر يقال: حاضت المرأة حيضا ومحيضا ومحاضا؛ كلّ ذلك مصدر.
قوله ﷿: ﴿نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنّى شِئْتُمْ؛﴾ قال ابن عباس: (كانت اليهود يقولون: إنّا لنجد في التّوراة أنّ كلّ إتيان يؤتى النّساء غير مستلقيات فإنّه دنس عند الله؛ ومنه يكون الحول والخبل في الولد. فأكذبهم الله تعالى بهذه الآية) (^٢).
وعن جابر بن عبد الله قال: كانت اليهود يقولون: من جامع امرأته ضحيّة من قفاها في قبلها كان ولدها أحولا!؟ فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ؛ فقال: [كذبت اليهود].فأنزل الله تعالى: ﴿(نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنّى شِئْتُمْ)﴾ (^٣).
وقال الحسن وقتادة ومقاتل والكلبيّ: (تذاكر المهاجرون والأنصار واليهود إتيان النّساء؛ فقال المهاجرون: إنّا نأتيهنّ باركات وقائمات ومستلقيات ومن بين أيديهنّ ومن خلفهنّ بعد أن يكون المأتى واحدا وهو الفرج. فقال اليهود: وما أنتم إلاّ كالبهائم؛ لكنّا نأتيهم على هيئة واحدة، وإنّا لنجد في التّوراة أنّ كلّ إتيان يؤتى
(^١) في أصل المخطوطة مرسومة كما أثبتناه، ولا تدل على المراد.
(^٢) الحديث عن جابر، تقدم.
(^٣) أخرجه الطبري في جامع البيان: الحديث (٣٤٧٥).والبخاري في الصحيح: كتاب التفسير: الحديث (٤٥٢٨).ومسلم في الصحيح: كتاب النكاح: باب جواز جماع امرأته في قبلها من قدامها وورائها: الحديث (١٤٣٥/ ١١٧).