قوله ﷿: ﴿(وَمَنافِعُ لِلنّاسِ)﴾ فالمنفعة في الخمر اللذّة في شربها والتجارة فيها قبل التحريم. والمنفعة في الميسر: مصير الشيء الذي يصيبه من المال في القمار بلا كدّ ولا تعب.
قوله تعالى: ﴿(وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما)﴾ قال المفسرون: إثم الخمر: هو أنه يشرب ويسكر ويؤذي الناس، وإثم الميسر: هو أن يقامر فيمنع الحقّ ويظلم. وقال الربيع: (المنافع قبل التّحريم؛ والإثم بعد التّحريم) (^١).
قوله ﷿: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ؛﴾ معناه: يسألونك أيّ شيء يتصدّقون به؟ قل الفضل وما يسهل عليك إنفاقه؛ وهذا نزل جوابا عن قول عمرو بن الجموح: بماذا ننفق؟ وفي الآية المتقدمة جواب عن قوله: لمن نتصدّق؟.
واختلفوا في معنى قوله تعالى: ﴿(قُلِ الْعَفْوَ)؛﴾ فقال ابن عمر وقتادة وعطاء والسدي: (هو ما فضّله من المال عن العيال)؛وهو رواية عن ابن عباس. وقال الحسن: (هو أن لا يفنى مالك في النّفقة، ثمّ تقعد تسأل النّاس).وقال مجاهد: (هو ما كان عن ظهر غنى).وقال الضحّاك: (هو قدر الطّاقة).وقال الربيع: (هو العفو، هو الطّيب؛ كأنّه قال: أفضل مالك وأطيبه) (^٢).
وأصل العفو في اللغة: الزّيادة والكثرة. قال الله تعالى: ﴿حَتّى عَفَوْا﴾ (^٣) أي كثروا. وقال ﷺ: [أعفوا اللّحى] (^٤).والعفو أيضا: ما تأخذه وتعطيه سهلا بلا تكلّف من قولهم: خذ ما أعفاك؛ أي ما أتاك سهلا من غير إكراه.
ونظيره هذه الآية من الأخبار ما روي: أنّ رجلا قال: يا رسول الله، عندي دينار، قال: [أنفقه على نفسك] قال: عندي آخر، قال: [أنفقه على أهلك]،قال: عندي آخر، قال: [أنفقه على ولدك]،قال: عندي آخر، قال: [أنفقه على والديك]،قال:
(^١) أخرجه الطبري في جامع البيان: سورة البقرة: النص (٣٣٠١).
(^٢) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٣٣٢٧).
(^٣) الأعراف ٩٥/.
(^٤) أخرجه الإمام أحمد في المسند: ج ٢ ص ٥٢ و١٥٦.