347

Tafsir Al-Haddad Mistakenly Printed as Al-Tafsir Al-Kabir by Al-Tabarani

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

ایډیټر

هشام بن عبد الكريم البدراني الموصلي

خپرندوی

دار الكتاب الثقافي الأردن

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

٢٠٠٨ م

د خپرونکي ځای

إربد

كلهم على شريعة واحدة من الحقّ والهدى. ثم اختلفوا في زمن نوح ﵇ فبعث الله إليهم نوحا وكان أوّل نبيّ بعث، ثم بعث بعده النبيون. وقال الكلبيّ: (هم أهل سفينة نوح، كانوا كلّهم مؤمنين، ثمّ اختلفوا بعد وفاة نوح، فبعث الله إليهم نبيّه هود ﵇.
قوله ﷿: ﴿فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ؛﴾ أي مبشّرين لمن أطاع الله تعالى بالجنة، ومنذرين بالنار والسّخط لمن عصاه. قوله تعالى:
﴿وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ؛﴾ أي وأنزل عليهم الكتاب؛ إذ الأنبياء صلوات الله عليهم لم يكونوا منذرين حتى ينزل الكتاب معهم، وقوله: ﴿(بِالْحَقِّ)﴾ أي بالعدل.
وقوله: ﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ؛﴾ أي ليقضي الكتاب بينهم بالحكمة، وأضاف الحكم إلى الكتاب وإن كان الله تعالى هو الذي يحكم على جهة التفخيم لأمر الكتاب. وقوله: ﴿(فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ)﴾ أي من أمر الدين.
قوله تعالى: ﴿وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ؛﴾ أي ولم يختلف في أمر الدين وبعث النبيين إلا الذين أعطوا الكتاب من بعد ما جاءتهم الدلالات الواضحات من الله. وقوله: ﴿(بَغْيًا بَيْنَهُمْ)﴾ نصب على أنه مفعول له؛ أي لم يختلفوا إلا للبغي والحسد والتفرّق؛ وذلك أنّ أهل الكتاب كانوا علموا حقيقة أمر النبي ﷺ في كتبهم قبل مبعثه، فلما بعثه الله كفروا به إلا قليلا منهم.
قوله ﷿: ﴿فَهَدَى اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ؛﴾ أي فأرشد الله المؤمنين ﴿(لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ)﴾ الذي اختلف فيه اهل الزيغ ﴿(بِإِذْنِهِ)﴾ أي بتوفيقه وقضائه وعلمه. قوله تعالى: ﴿وَاللهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (٢١٣)؛أي والله يوفّق لمعرفته من يشاء ممن كان أهلا لذلك إلى طريق واضح يرضاه الله تعالى.

1 / 364