395

Tafsir al-Baghawi

تفسير البغوي

ایډیټر

عبد الرزاق المهدي

خپرندوی

دار إحياء التراث العربي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٠ هـ

د خپرونکي ځای

بيروت

ژانرونه
General Exegesis
سلطنتونه او پېرونه
سلجوقيان
يَكُونُ لِلْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ (٤٧) [الْحَاقَّةِ: ٤٧]، وَقالُوا سَمِعْنا، قولك وَأَطَعْنا أمرك.
ع «٣٥٢» روي عن حكيم بن [١] جَابِرٍ ﵄ أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ حِينَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَثْنَى عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَّتِكَ، فَسَلْ تُعْطَهُ، فَسَأَلَ بِتَلْقِينِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ: غُفْرانَكَ.
وَهُوَ نَصْبٌ [٢] عَلَى الْمَصْدَرِ، أَيِ: اغْفِرْ غُفْرَانَكَ، [أو على المفعول به] [٣]، أي: نَسْأَلُكَ غُفْرَانَكَ، رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ.
[سورة البقرة (٢): آية ٢٨٦]
لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَها لَها مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لَا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْرًا كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا مَا لَا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (٢٨٦)
لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَها، ظَاهِرُ الْآيَةِ قَضَاءُ الْحَاجَةِ [٤]، وَفِيهَا إِضْمَارُ السُّؤَالِ كَأَنَّهُ قَالَ:
وَقَالُوا لَا تُكَلِّفُنَا إِلَّا وُسْعَنَا، فأجاب [٥]: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَها، أَيْ: طَاقَتَهَا، وَالْوُسْعُ: اسْمٌ لِمَا يَسَعُ الْإِنْسَانَ، وَلَا يُضَيِّقُ عَلَيْهِ، وَاخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ، فَذَهَبَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ وَعَطَاءٌ وَأَكْثَرُ [٦] الْمُفَسِّرِينَ إِلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ حَدِيثَ النَّفْسِ الَّذِي ذكر في قوله: وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ كَمَا ذَكَرْنَا، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ قَالَ: هُمُ الْمُؤْمِنُونَ خَاصَّةً وَسَّعَ عَلَيْهِمْ أَمْرَ دِينِهِمْ وَلَمْ يُكَلِّفْهُمْ فِيهِ إِلَّا مَا يَسْتَطِيعُونَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [الْبَقَرَةِ:
١٨٥]، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الْحَجِّ: ٧٨]، وَسُئِلَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ قَوْلِهِ ﷿: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَها، قَالَ: إِلَّا يُسْرَهَا وَلَمْ يُكَلِّفْهَا فَوْقَ طَاقَتِهَا، وَهَذَا قَوْلٌ حَسَنٌ، لِأَنَّ الْوُسْعَ مَا دُونُ الطَّاقَةِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: لَها مَا كَسَبَتْ، أَيْ: لِلنَّفْسِ مَا عَمِلَتْ مِنَ الْخَيْرِ لَهَا أَجْرُهُ وَثَوَابُهُ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ مِنَ الشَّرِّ وَعَلَيْهَا وِزْرُهُ رَبَّنا لَا تُؤاخِذْنا، أَيْ: لَا تُعَاقِبْنَا إِنْ نَسِينا، جَعَلَهُ بَعْضُهُمْ مِنَ النِّسْيَانِ الَّذِي هُوَ السَّهْوُ، قَالَ الْكَلْبِيُّ: كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِذَا نَسُوا شَيْئًا مِمَّا أُمِرُوا به أو أخطؤوا عُجِّلَتْ لَهُمُ الْعُقُوبَةُ فَحُرِّمَ عَلَيْهِمْ شَيْءٍ مِنْ مَطْعَمٍ أَوْ مَشْرَبٍ عَلَى حَسْبِ ذَلِكَ الذَّنْبِ، فَأَمَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَسْأَلُوهُ تَرْكَ مُؤَاخَذَتِهِمْ بِذَلِكَ، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ النِّسْيَانِ الَّذِي هُوَ التَّرْكُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى:
نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ [التَّوْبَةِ: ٦٧]، قَوْلُهُ تَعَالَى: أَوْ أَخْطَأْنا، قِيلَ: مَعْنَاهُ الْقَصْدُ وَالْعَمْدُ، يُقَالُ: أَخْطَأَ فُلَانٌ إِذَا تَعَمَّدَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيرًا [الْإِسْرَاءِ: ٣]، قَالَ عَطَاءٌ: إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا يَعْنِي: إِنْ جَهِلْنَا أَوْ تَعَمَّدْنَا، وَجَعَلَهُ الْأَكْثَرُونَ: مِنَ الْخَطَإِ الَّذِي هُوَ الْجَهْلُ وَالسَّهْوُ، لِأَنَّ مَا كَانَ عَمْدًا مِنَ الذَّنْبِ فَغَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهُ بَلْ هُوَ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ، والخطأ معفوّ عنه.

٣٥٢- ع مرسل. أخرجه الطبري ٦٤٩٨ عن حكيم بن جابر مرسلا والمرسل من قسم الضعيف عند أهل الحديث.
(١) وقع في الأصل «عن» والتصويب عن «تفسير الطبري» و«الدر المنثور» و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (٣/ ٢٠١) .
(٢) في المخطوط «منصوب» .
(٣) سقط من المخطوط.
(٤) في المطبوع وحده «لحاجته» .
(٥) في المطبوع وط «وأجاب» . وزيد فيهما عقبه «أي» .
(٦) في المخطوط «وكثير من» .

1 / 402