112

Tafsir al-Baghawi

تفسير البغوي

ایډیټر

حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش

خپرندوی

دار طيبة للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الرابعة

د چاپ کال

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

سلطنتونه او پېرونه
سلجوقيان
وَتَأْيِيدُ عِيسَى بِجِبْرِيلَ ﵉ أَنَّهُ أُمِرَ أَنْ يَسِيرَ مَعَهُ حَيْثُ سَارَ حَتَّى صَعِدَ بِهِ اللَّهُ ﴿إِلَى السَّمَاءِ﴾ (١) وَقِيلَ: سُمِّيَ جِبْرِيلُ ﵇ رُوحًا لِلَطَافَتِهِ وَلِمَكَانَتِهِ مِنَ الْوَحْيِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ حَيَاةِ الْقُلُوبِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: رُوحُ الْقُدُسِ هُوَ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى الْأَعْظَمُ بِهِ كَانَ يُحْيِي الْمَوْتَى وَيُرِي النَّاسَ بِهِ الْعَجَائِبَ، وَقِيلَ: هُوَ الْإِنْجِيلُ جَعَلَ لَهُ رُوحًا كَمَا ﴿جَعْلَ الْقُرْآنَ رُوحًا لِمُحَمَّدٍ ﷺ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِحَيَاةِ الْقُلُوبِ﴾ (٢) قَالَ تَعَالَى: "وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا" (٥٢-الشُّورَى) فَلَمَّا سَمِعَ الْيَهُودُ ذِكْرَ عِيسَى ﵇ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ لَا مِثْلَ عِيسَى -كَمَا تَزْعُمُ-عَمِلْتَ، وَلَا كَمَا تَقُصُّ عَلَيْنَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَعَلْتَ، فَأْتِنَا بِمَا أَتَى بِهِ عِيسَى إِنْ كُنْتَ صَادِقًا.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ﴾ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ ﴿رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ﴾ تَكَبَّرْتُمْ وَتَعَظَّمْتُمْ عَنِ الْإِيمَانِ ﴿فَفَرِيقًا﴾ طَائِفَةً ﴿كَذَّبْتُمْ﴾ مِثْلَ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ ﷺ ﴿وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ أَيْ قَتَلْتُمْ مِثْلَ زكريا ويحيى وشعيبا وَسَائِرِ مَنْ قَتَلُوهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ﵈
﴿وَقَالُوا﴾ يَعْنِي الْيَهُودَ ﴿قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ جَمْعُ الْأَغْلُفِ وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ غِشَاءٌ، مَعْنَاهُ عَلَيْهَا غِشَاوَةٌ فَلَا تَعِي وَلَا تَفْقَهُ مَا تَقُولُ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ، نَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: "وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ" (٥-فُصِّلَتْ) وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ غُلُفٌ بِضَمِّ اللَّامِ وَهِيَ قِرَاءَةُ الْأَعْرَجِ وَهُوَ جَمْعُ غِلَافٍ أَيْ قُلُوبُنَا أَوْعِيَةٌ لِكُلِّ عِلْمٍ فَلَا تَحْتَاجُ إِلَى عِلْمِكَ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٌ وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: مَعْنَاهُ أَوْعِيَةٌ لِكُلِّ عِلْمٍ فَلَا تَسْمَعُ حَدِيثًا إِلَّا تَعِيهِ إِلَّا حَدِيثَكَ لَا تَعْقِلُهُ وَلَا تَعِيهِ وَلَوْ كَانَ فِيهِ ﴿خَيْرٌ﴾ (٣) لَوَعَتْهُ وَفَهِمَتْهُ.
قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾ طَرَدَهُمُ اللَّهُ وَأَبْعَدَهُمْ عَنْ كُلِّ خَيْرٍ ﴿بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: مَعْنَاهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ لِأَنَّ مَنْ آمَنَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَكْثَرُ مِمَّنْ آمَنَ مِنَ الْيَهُودِ، أَيْ فَقَلِيلًا يُؤْمِنُونَ، وَنَصْبُ قَلِيلًا [عَلَى الْحَالِ وَقَالَ مَعْمَرٌ: لَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا بِقَلِيلٍ مِمَّا فِي أَيْدِيهِمْ وَيَكْفُرُونَ بِأَكْثَرِهِ، أَيْ فَقَلِيلٌ يُؤْمِنُونَ وَنَصْبُ قَلِيلًا] (٤) بِنَزْعِ الْخَافِضِ، وَ(مَا) صِلَةٌ عَلَى قَوْلِهِمَا، وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: مَعْنَاهُ لَا يُؤْمِنُونَ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا كَقَوْلِ الرَّجُلِ لِلْآخَرِ: مَا أَقَلَّ مَا تَفْعَلُ كَذَا أَيْ لَا تَفْعَلُهُ أَصْلًا
﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي الْقُرْآنَ ﴿مُصَدِّقٌ﴾ مُوَافِقٌ ﴿لِمَا مَعَهُمْ﴾ يَعْنِي التَّوْرَاةَ ﴿وَكَانُوا﴾ يَعْنِي الْيَهُودَ ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ قَبْلَ مَبْعَثِ مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿يَسْتَفْتِحُونَ﴾ يَسْتَنْصِرُونَ ﴿عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ عَلَى مُشْرِكِي الْعَرَبِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ إِذَا حَزَبَهُمْ أَمْرٌ وَدَهَمَهُمْ عَدُوٌّ: اللَّهُمَّ انْصُرْنَا عَلَيْهِمْ بِالنَّبِيِّ الْمَبْعُوثِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، الَّذِي نَجِدُ صِفَتَهُ فِي التَّوْرَاةِ، فَكَانُوا يُنْصَرُونَ، وَكَانُوا يَقُولُونَ لِأَعْدَائِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَظَلَّ زَمَانُ نَبِيٍّ يَخْرُجُ

(١) في الأصل: إلى موسى وفي (ب) إلى السماء.
(٢) في الأصل: كما جعل له القرآن روحا مع نقص الآية: (وكذلك.......) .
(٣) ساقط من الأصل.
(٤) ساقط من الأصل أ.

1 / 120