417

إلى ظهرهم، ثم قربوا طعامهم وشرابهم فأكلوا وشربوا، فلما أن فرغوا دعوه فقالوا: يا صالح سل فدعا صالح كبير أصنامهم- فقال: ما اسم هذا فأخبروه باسمه، فناداه باسمه فلم يجب فقال صالح. ما له لا يجيب فقالوا: له ادع غيره فدعاها كلها بأسمائها فلم يجبه واحد منهم فقال: يا قوم قد ترون قد دعوت أصنامكم- فلم يجبني واحد منهم فسلوني حتى أدعو إلهي فيجيبكم الساعة، فأقبلوا على أصنامهم فقالوا لها: ما بالكم لا تجبن صالحا فلم تجب، فقالوا: يا صالح تنح عنا ودعنا وأصنامنا قليلا، قال:

فرموا بتلك البسط التي بسطوها- وبتلك الآنية وتمرغوا في التراب (1) وقالوا لها: لئن لم تجبن صالحا اليوم لنفضحن- قال ثم دعوه فقالوا: يا صالح تعال فسلها- فعاد فسألها فلم تجبه، فقال: (2) إنما أراد صالح أن تجيبه وتكلمه بالجواب، قال:

فقال لهم: يا قوم هو ذا- ترون قد ذهب [صدر] النهار ولا أرى آلهتكم تجيبني- فسلوني حتى أدعو إلهي فيجيبكم الساعة، قال: فانتدب له منهم سبعون رجلا- من كبرائهم وعظمائهم والمنظور إليهم منهم- فقالوا: يا صالح نحن نسألك، قال: فكل هؤلاء يرضون بكم قالوا: نعم فإن أجابوك هؤلاء أجبناك، قالوا: يا صالح نحن نسألك فإن أجابك ربك- تبعناك وأجبناك وتابعك جميع أهل قريتنا- فقال لهم صالح: سلوني ما شئتم، فقالوا: انطلق بنا إلى هذا الجبل- وكان الجبل جبل قريب منه- حتى نسألك عنده- قال:

فانطلق [معهم الصالح] فانطلقوا معه، فلما انتهوا إلى الجبل قالوا : يا صالح سل ربك أن يخرج لنا الساعة من هذا الجبل- ناقة حمراء شقراء وبراء عشراء (3) .

وفي رواية محمد بن نصير حمراء شعراء بين جنبيها ميل، قال: قد سألتموني شيئا يعظم علي ويهون على ربي، فسأل الله ذلك فانصدع الجبل صدعا- كادت تطير منه العقول لما سمعوا صوته، قال: فاضطرب الجبل كما تضطرب المرأة عند المخاض، ثم لم

مخ ۲۱