768

د عقل سلیم لارښوونه

تفسير أبي السعود

خپرندوی

دار إحياء التراث العربي

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
ترکیه
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
الأعراف آية ٤٤ ٤٦
محذوفٌ لظهور المرادِ أو لإرادة التعميمِ كما أشير إليه والجملةُ مستأنَفةٌ أو حالية وقرىء ما كنا لنهتديَ الخ بغير واو على أنها مبنية ومفسرةٌ للأولى ﴿لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبّنَا﴾ جوابُ قسمٍ مقدر قالوه تبجّحًا واغتباطًا بما نالوه وابتهاجًا بإيمانهم بما جاءتهم الرسلُ ﵈ والباء في قوله تعالى ﴿بالحق﴾ إما للتعدية فهي متعلقةٌ بجاءت أو للملابسة فهي متعلقةٌ بمقدرٍ وقع حالًا من الرسل أي والله لقد جاءوا بالحق ولقد جاءوا ملتبسين بالحق ﴿وَنُودُواْ﴾ أي نادتهم الملائكةُ ﵈ ﴿أَن تِلْكُمُ الجنة﴾ أن مفسرة لما في النِّداءِ من معنى القولِ أو مخففةٌ من أنَّ وضميرُ الشأنِ محذوفٌ ومعنى البُعد في اسم الإشارةِ إما لأنهم نوُدوا عند رؤيتِهم إياها من مكان بعيد غما لرفع منزلتِها وبُعدِ رتبتِها وإما للإشعار بأنها تلك الجنةَ التي وُعدوها في الدنيا ﴿أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ في الدُّنيا من الأعمالِ الصالحةِ أي أُعطيتموها بسبب أعمالِكم أو بمقابلة أعمالِكم والجملةُ حال من الجنة والعاملُ معنى الإشارةِ على أن تلكم الجنةُ مبتدأٌ وخبرٌ أو الجنةُ صفةٌ والخبرُ أورثتموها
﴿وَنَادَى أصحاب الجنة أصحاب النار﴾ تبجحًا بحالهم وشماتةً بأصحاب النار وتحسيرًا لهم لا لمجرد الإخبارِ بحالهم والاستخبارِ عن حال مخاطَبيهم ﴿أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّا﴾ حيث نلنا هذا المنالَ الجليلَ ﴿فهل وجدتم ما وعد رَبُّكُمْ حَقّا﴾ حُذف المفعولُ من الفعل الثاني إسقاطًا لهم عن رتبة التشريفِ بالخطاب عند الوعدِ وقيل لأن ما ساءهم من الموعود لم يكن بأسره مخصوصًا بهم وعدًا كالبعث والحساب ونعيم أهل الجنة فإنهم قد وجدوا جميعَ ذلك حقًا وإن لم يكن وعدُه مخصوصًا بهم ﴿قَالُواْ نَعَمْ﴾ أي وجدناه حقًا وقرىء بكسرِ العينِ وهي لغةٌ فيه ﴿فَأَذَّنَ مُؤَذّنٌ﴾ قيل هو صاحبُ الصُّور ﴿بَيْنَهُمْ﴾ أي بين الفريقين ﴿أَن لَّعْنَةُ الله عَلَى الظالمين﴾ بأنْ المخفَّفةِ أو المفسِّرةِ وقرىء بأنّ المشددةِ ونصْبِ لعنةُ وقرىء إنّ بكسر الهمزةِ على إرادة القول أو إجراء أذّن مُجرى قال
﴿الذين يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله﴾ صفةٌ مقرِّرةٌ للظالمين أو رُفع على الذم أو نصْبٌ عليه ﴿وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ أي يبغون لها عِوَجًا بأن يصفوها بالزيغ والميلِ عن الحق وهو أبعدُ شيء منهما والعِوَجُ بالكسر في المعاني والأعيان ما لم يكن منتصبًا وبالفتح ما كان في المنتصِب كالرُّمحِ والحائط ﴿وَهُم بالاخرة كافرون﴾ غيرُ معترفين
﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ﴾ أي بين الفريقين كقوله تعالى فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ أو بين الجنة والنار ليمنعَ وصولُ أثرِ إحداهما إلى الأخرى ﴿وَعَلَى الاعراف﴾ أي على أعراف الحجابِ وأعاليه وهو السورُ المضروبُ بينهما جمعُ

3 / 229