737

د عقل سلیم لارښوونه

تفسير أبي السعود

خپرندوی

دار إحياء التراث العربي

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
ترکیه
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
الأنعام آية ١٥١
عالٍ لمن هو في أسفلَ منه ثم اتُّسع فيه بالتعميم كما أن الغنيمة في الأصل إصابةُ الغَنَم من العدو ثم استعملت في إصابة كلِّ ما يُصاب منهم اتساعًا في الفوز بكل مكلب من غير مشقة ﴿اتل﴾ جوابُ الأمر وقوله تعالى ﴿مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ﴾ منصوبٌ به على أن ما موصولةٌ والعائدُ محذوفٌ أي اقرأْ الذي حرمه ربُّكم أي الآياتِ المشتمِلةَ عليه أو مصدريةٌ أي الآياتِ المشتملة على تحريمه أو يحرم على أنها استفهاميةٌ والجملةُ مفعول لأتنل لأتن التلاوةَ من باب القول كأنه قيل أقُلْ أيُّ شيءٍ حرم ربكم ﴿عَلَيْكُمْ﴾ متعلقٌ بحرّم على كل حال وقيل بأتلُ والأول أنسبُ بمقام الاعتناءِ بإيجاب الانتهاءِ عن المحرمات المذكورةِ وهو السر في التعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميرهم فإن تذكيرَ كونِه تعالى ربًا لهم ومالكًا لأمرهم على الإطلاق من أَقْوى الدَّواعي إلى انتهائهم عما نهاهم عنه أشدَّ انتهاءٍ وأنْ في قولِه تعالَى ﴿إِلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ﴾ مفسرةٌ لفعل التلاوةِ المعلَّقِ بما حرم ولا ناهيةٌ كما ينبىء عنه عطفُ ما بعده من الأوامر والنواهي عليه وليس من ضرورة كونِ المعطوفِ عليه تفسير تلاوة المحرمات بحسب منطوقه كونُ المعطوفاتِ أيضًا كذلك حتى يمتنع انتظامُ الأوامر في سلك العطفِ عليه بل يكفي في ذلك كونُها تفسيرًا لها باعتبار لوازمِها التي هي النواهي المتعلقةُ بأضداج ما تعلقت به فإن الأمرَ بالشيء مستلزمٌ للنهي عن ضده بل هو عينُه عند البعض كأن الأوامرَ ذُكرت وقُصد لوازمُها فإن عطفَ الأوامرِ على النواهي الواقعةِ بعد أن المفسرة لتلاوة المحرماتِ مع القطع بأن المأمورَ به لا يكون محرمًا دليلٌ واضحٌ على أن التحريمَ راجعٌ إلى الأضداد على الوجهالمذكور فكأنه قيل أتلُ ما حرم ربكم أن لا تشركوا ولا تُسيئوا إلى الوالدين خلا أنه قد أُخرج مُخرجَ الأمرِ بالإحسان إليهما بين النهيَين المكتنِفين له للمبالغة في إيجاب مراعاةِ حقوقِهما فإن مجرَّدَ تركِ الإساءةِ إليهما غيرُ كافٍ في قضاء حقوقِهما ولذلك عُقّب به النهيُ عن الإشراك الذي هو أعظمُ المحرماتِ وأكبرُ الكبائرِ ههنا وفي سائر المواقعِ وقيل أن ناصبةٌ ومحلُّها النصبُ بعليكم على أنه للإغراء وقيل النصبُ على البدلية مما حرم وقيل من عائدها المحذوفِ على أن لا زائدة وقيل الجرُّ بتقدير اللام وقيل الرفع بتقدير المتلو أن لا تشركو أو المحرَّمُ أن لا تشركوا بزيادة لا وقيل والذي عليه التعويلُ هو الأول لأمور من جملتها أن في إخراج المفسَّرِ على صورة النهي مبالغةً في بيان التحريمِ وقوله تعالى ﴿شَيْئًا﴾ نُصب على المصدرية أو المفعولية أي لا تشركوا به شيئًا من الإشراك أو شيئًا من الأشياء ﴿وبالوالدين﴾ أي وأحسِنوا بهما ﴿إحسانا﴾ وقد مر تحقيقه ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ﴾ تكليفٌ متعلق بحقوق الأولادِ عقّب به التكليفَ المتعلقَ بحقوق الوالدين أي لا تقتلوهم بالوأد ﴿مّنْ إملاق﴾ أي من أجل فقرٍ كما في قوله تعالى خَشْيَةَ إملاق وقيل هذا في الفقر الناجزِ وذا في المتوقَّع وقوله تعالى ﴿نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾ استئنافٌ مَسوقٌ لتعليل النهي وإبطالِ سببيةِ ما اتخذوه سببًا لمباشرة المنهيعنه وضمانٌ منه تعالى لأرزاقهم أي نحن نرزق الفريقين لا أنتم فلا تخافوا الفقرَ بناءً على عجزكم عن تحصيل الرزق وقوله تعالى ﴿وَلاَ تَقْرَبُواْ الفواحش﴾ كقوله تعالى وَلاَ تَقْرَبُواْ الزنا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً الآية إلا أنه جىء ههنا بصيغة الجمعِ قصدًا إلى النهي عن أنواعها ولذلك أُبدل عنها قولُه تعالى ﴿ما ظهرَ منها وما بَطَنَ﴾ أي ما يُفعل منها علانية في الحوانيت كما هو دأَبُ أراذلِهم وما يفعل سرًا باتخاذ الأخدانِ كما هو عادةُ أشرافِهم وتعليقُ النهي بقُربانها إما للمبالغة في الزجر

3 / 198