694

د عقل سلیم لارښوونه

تفسير أبي السعود

خپرندوی

دار إحياء التراث العربي

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
ترکیه
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
٤ - الأنعام آية ٨١
تعالى شيئًا من إصابة مكروه من جهتها وذلك إنما هو منْ جهتِه تعالَى منْ غير دَخْلٍ لآلهتكم فيه أصلًا وفي التعرُّض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميره ﵇ إظهارٌ منه لانقيادِه لحُكمه ﷾ واستسلام لأمره واعتراف بكَوْنه تحتَ ملَكوتِه ورُبوبيتِه وقوله تعالى ﴿وَسِعَ رَبّى كُلَّ شَىْء عِلْمًا﴾ كأنه تعليلٌ للاستثناء أي أَحَاطَ بِكُلّ شيءٍ عِلْمَا فلا يبعُد أنْ يكونَ في علمه تعالى أنْ يَحيقَ بي مكروهٌ مِنْ قِبَلها بسببٍ من الأسباب وفي الإظهار في موضع الإضمار تأكيدٌ للمعنى المذكور واستلذاذٌ بذكره تعالى ﴿أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ﴾ أي أتُعرضون عن التأمل في أن آلهتَكم جماداتٌ غيرُ قادرةٍ على شيء ما من نفه ولا ضر فلا تتذكرون أنها غيرُ قادرة على إضراري وفي إيراد التذكّرِ دون التفكر ونظائره غشارة إلى أن أمرَ أصنامِهم مركوزٌ في العقول لا يتوقف إلى على التذكر وقوله تعالى
﴿وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ﴾ استئنافٌ مَسوقٌ لنفي الخوفِ عنه ﵇ بحسَب زعمِ الكفَرةِ بالطريق الإلزاميِّ كما سيأت بعد نفيه عنه بسبب الواقع ونفسِ الأمر والاستفهامُ لإنكار الوقوعِ ونفيِه بالكليةِ كما في قولِه تعالى كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عند الله الآية لإنكار الواقعِ واستبعادِه مع وقوعِه كما في قوله تعالى كَيْفَ تَكْفُرُونَ بالله إلخ في توجيه الإنكارِ إلى كيفية الخوفِ من المبالغة ما ليس في توجيهه إلى نفسه بأن يقالَ أأخافُ لِما أن كلَّ موجودٍ يجب أن يكون وجودُه على حال من الأحوال وكيفيةٍ من الكيفيات قطعًا فإذا انتفى جميعُ أحواله وكيفياتِه فقد انتفى وجودُه من جميع الجهات بالطريق البرهاني وقوله تعالى ﴿وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بالله﴾ حال من ضمير أخاف بتقدير مبتدأ والواوُ كافة في الربط منْ غيرِ حاجةٍ إلى الضميرالعائد إلى ذي الحال وهو مقرِّرٌ لإنكار الخوفِ ونفيِه عنه ﵇ ومُفيدٌ لاعترافهم بذلك فإنهم حيث لم يخافوا في محلِّ الخوف فلأَنْ لا يَخافُ ﵇ في محل الأمنِ أولى وأحرى أي وكيف أخافُ أنا ما ليس في حيز الخوفِ أصلًا وأنتم لا تخافون غائلةَ ما هو أعظم المخوفات وأهولُها وهو إشراكُكم بالله الذي ليسَ كمثلِه شيءٌ في الأرض ولا في السماء ما هو من جملة مخلوقاته وإنما عبّر عنه بقوله تعالى ﴿مَا لَمْ يُنَزّلْ بِهِ﴾ أي بإشراكه ﴿عَلَيْكُمْ سلطانا﴾ على طريقة التهكّم مع الإيذان بأن الأمورَ الدينية لا يُعوَّل فيها إلا على الحُجة المنزلةِ من عند الله تعالى وفي تعليق الخوفِ الثاني بإشراكهم من المبالغة مراعاة حسنِ الأدب ما لا يخفى هذا وأمَّا مَا قيلَ مِنْ أنَّ قولَه تعالى وَلاَ تَخَافُونَ الخ معطوفٌ على أخاف داخل معه في حكم الإنكار والتعجيب فمما لا سبيلَ إليه أصلًا لإفضائه إلى فساد المعنى قطعًا كيف لا وقد عرفت أن الإنكارَ بمعنى النفي بالكلية فيؤول المعنى إلى نفي الخوف عنه ﵊ ونفي نفيه عنهم وأنه بيِّنُ الفساد وحملُ الإنكارِ في الأول على معنى نفي الوقوعِ وفي الثاني على استبعاد الواقع مما لا مَساغَ له على أنَّ قولَه تعالى ﴿فَأَىُّ الفريقين أَحَقُّ بالامن﴾ ناطقٌ ببُطلانه حتمًا فإنه كلام مرتَّبٌ على إنكار خوفِه عليه الصلاة

3 / 155