655

د عقل سلیم لارښوونه

تفسير أبي السعود

خپرندوی

دار إحياء التراث العربي

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
ترکیه
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
الأنعام ١٣ ١٥
تحت الأمر
﴿وَلَهُ﴾ أي لله ﷿ خاصةً ﴿مَا سَكَنَ فِى الليل والنهار﴾ نزال الملوان منزلةَ المكان فعبّر عن نسبة الأشياء الزمانية إليهما بالسُكنى فيهما وتعديتُه بكلمة في كَما في قولِه تعالى وَسَكَنتُمْ فِى مساكن الذين ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ أو السكونِ مقابلَ الحركة والمرادُ ما سكن فيهما أو تحرّك فاكتفي بأحد الضدَّيْن عن الآخر ﴿وَهُوَ السميع﴾ المبالغُ في سماع كلِّ مسموع ﴿العليم﴾ المبالغُ في العلمِ بكلّ معلوم فلا يَخْفى عليه شيءٌ من الأقوال والأفعال
﴿قُلْ﴾ لهم بعد ما بكّتهم بما سبق من الخطاب ﴿أَغَيْرَ الله أَتَّخِذُ وَلِيًّا﴾ أي معبودًا بطريق الاستقلالِ أو الاشتراك وإنما سُلِّطت الهمزةُ على المفعول الأول لا على الفعل إيذانًا بأن المنكرَ هو اتخاذُ غيرِ الله وليًا لا اتخاذُ الوليِّ مطلقًا كما في قوله تعالى أَغَيْرَ الله أَبْغِى رَبّا وقولُه تعالى أَفَغَيْرَ الله تَأْمُرُونّى أَعْبُدُ الخ ﴿فَاطِرِ السماوات والارض﴾ أي مُبدعِهما بالجرِّ صفةٌ للجَلالة مؤكِّدةٌ للإنكار لأنه بمعنى الماضي ولذلك قُرىء فطَرَ ولا يضرّ الفصلُ بينهما بالجملة لأنها ليست بأجنبية إذ هي عاملةٌ في عامل الموصوف أو بدلٌ فإن الفصلَ بينه وبين المبدل منه أسهلُ لأن البدلَ على نية تكرير العامل وقرىء بالرفع والنصب على المدح وعن ابن عباس ﵄ ما عرفتُ معنى الفاطرِ حتى اختصم إليَّ أعرابيانِ في بشر فقال أحدهما أنا فَطَرْتُها أي ابتدأتها ﴿وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ﴾ أي يرزُق الخلق ولا يُرْزَق وتخصيصُ الطعام بالذكر لشدة الحاجة إليه أو لأنه معظمُ ما يصل إلى المرزوق من الرزق ومحلُ الجملةِ النصبُ على الحالية فإن مضمونها مقرر لوجوب اتخاذه ﷾ وليا وقرىء ولا يطعم بفتح الياء وبعكس القراءةِ الأُولى أيضًا على أن الضميرَ لغير الله والمعنى أأُشرِك بمن هو فاطرُ السموات والأرض ما هو نازلٌ عن رتبة الحيوانية وببنائهما للفاعل على أن الثانيَ بمعنى يستطعم أو على معنى أنه يطعم تارة ولا يطعم أخرى كقوله تعالى يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ ﴿قُلْ﴾ بعد بيان أن اتخاذِ غيرِه تعالى وليًا ممَّا يَقْضي ببُطلانِه بديهةُ العقول ﴿إِنّى أُمِرْتُ﴾ من جنابِه ﷿ ﴿أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ﴾ وجهَه لله مخلِصًا له لأن النبيَّ إمامُ أمته في الإسلام كقوله تعالى وبذلك أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ المسلمين وقوله تعالى سبحانك تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ المؤمنين ﴿وَلاَ تَكُونَنَّ﴾ أي وقيل لي وَلاَ تَكُونَنَّ ﴿مِنَ المشركين﴾ أي في أمرٍ من أمورِ الدِّينِ ومعناه أُمرت بالإسلام ونُهيتُ عن الشرك وقد جوَّزَ عطفَه على الأمر
﴿قُلْ إِنّى أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبّى﴾ أي بمخالفة أمرِه ونهيه أيَّ عصيانٍ كان فيدخُل فيه ما ذُكر دخولًا أوليًا وفيه بيانٌ لكما اجتنابه ﷺ عن المعاصي على الإطلاق وقولُه تعالى ﴿عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيم﴾ أي عذابَ يوم القيامة مفعول خاف

3 / 116