638

د عقل سلیم لارښوونه

تفسير أبي السعود

خپرندوی

دار إحياء التراث العربي

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
ترکیه
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
المائدة آية ١١٥
اللطف والإحسان كما في قوله تعالى قُلِ الله يُنَجّيكُمْ مّنْهَا وَمِن كُلّ كَرْبٍ الخ بعد قوله تعالى لَّئِنْ أنجانا مِنْ هذه الخ مع ما فيه من مراعاة ما وقعَ في عبارة السائلين وفي تصدير الجملة بكلمة التحقيق وجعلِ خبرِها اسمًا تحقيقٌ للوعد وإيذان بأنه تعالى منجزٌ له لا محالة من غير صارفٍ يَثنيه ولا مانعٍ يَلويه وإشعارٌ بالاستمرار أي إني منزلُ المائدة عليكم مراتٍ كثيرة وقرىء بالتخفيف وقيل الإنزالُ والتنزيلُ بمعنى واحد ﴿فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ﴾ أي بعد تنزيلها ﴿مّنكُمْ﴾ متعلقٌ بمحذوفٍ وقعَ حالًا من فاعل يكفرْ ﴿فَإِنّى أُعَذّبُهُ﴾ بسبب كفره بعد معاينة هذه الآيةِ الباهرة ﴿عَذَابًا﴾ اسم مصدرٍ بمعنى التعذيب وقيل مصدر بحذف الزوائد وانتصابه على المصدرية بالتقديرين المذكورين وجَوَّز أن يكون مفعولًا به على الاتساع وقوله تعالى ﴿لاَّ أُعَذّبُهُ﴾ في محل النصبُ على أنَّه صفةٌ لعذابًا والضمير له أي أعذبه تعذيبًا لا أعذب مثل ذلك التعذيب ﴿أَحَدًا مّن العالمين﴾ أي من عالَمِي زمانِهم أو من العالمين جميعًا قيل لما سمعوا هذا الوعيد الشديد خافوا أن يكفر بعضُهم فاستعفَوْا وقالوا لا نريدها فلم تنزِلْ وبه قال مجاهدٌ والحسن رحمهما الله والصحيحُ الذي عليه جماعير الأمة ومشاهيرُ الأئمة أنها قد نزلت روي أنه ﵇ لما دعا بما دعا وأُجيب بما أجيب إذا بسفْرةٍ حمراءَ نزلت بين غمامتين غمامةٌ من فوقها وغمامةٌ من تحتها وهم ينظرون إليها حتى سقطت بين أيديهم فبكى عيسى ﵊ وقال اللهم اجعلني من الشاكرين اللهم اجعلها رحمةً للعالمين ولا تجعلها مُثْلةً وعقوبة ثم قام وتوضأ وصلى وبكى ثم كشف المنديل وقال بسم الله خيرِ الرازقين فإذا سَمَكةٌ مشوية بلا فلوس ولا شَوْك تسيل دسَمًا وعند رأسها مِلْحٌ وعند ذنبها خَلٌّ وحولها من ألوان البقول ما خلا الكُرَّاثَ وإذا خمسةُ أرغفةٍ على واحد منها زيتونٌ وعلى الثاني عَسَلٌ وعلى الثالث سَمْنٌ وعلى الرابع جُبْنٌ وعلى الخامس قدَيدٌ فقال شمعون رأس الحوالريين يا روحَ الله أمن طعام الدنيا أم من طعام الآخرة قال ليس منهما ولكنه شيء اخترعه الله تعالى بالقُدرة العالية كلوا ما سألتم واشكروا يُمدِدْكم الله ويزِدْكم من فضله فقالوا يا روحَ الله لو أَرَيتَنا من هذه الآية آيةً أخرى فقال يا سمكةُ احْيَيْ بإذنِ الله فاضطربت ثم قال لها عُودي كما كنت فعادَتْ مشويةً ثم طارت المائدة ثكم عصو فمسخو قردةً وخنازيرَ وقيل كانت تأتيهم أربعين يومًا غِبًا يجتمع عليها الفقراء والأغنياء والصغار والكبار يأكلون حتى إذا فاء الفيء طارت وهم ينظرون في ظلها ولم يأكل منها فقير إلا غَنِيَ مدةَ عُمُرِه ولا مريضٌ إلا برِىءَ ولم يمرَضْ أبدًا ثم أوحى اللَّهُ تعالى إلى عيسى ﵊ أنِ اجعلْ مائدتي في الفقراء والمرضَى دون الأغنياء والأصحاء فاضطربت الناسُ لذلك فمُسِخَ منهم من مُسِخَ فأصبحوا خنازيرَ يسعَوْن في الطرقات والكُناسات ويأكلون العَذِرة في الحُشوش فلما رأى الناس ذلك فزِعوا إلى عيسى عليه والسلام وبكوا على الممسوخين فلما أبصرت الخنازيرُ عيسى ﵇ بكتْ وجعلت تطيف به وجعل يدعوهم بأسمائهم واحد بعد واحد فيبكون ويسيرون برءوسهم ولا يقدِرون على الكلام فعاشوا ثلاثةَ أيام ثم هلَكوا ورُوي عن ابن عبَّاسٍ ﵄ أنَّ عيسى ﵇ قالا لهم صوموا ثلاثين يومًا ثم سَلوا الله ما شئتم يُعطِكم فصاموا فلما فرَغوا قالوا إنا لو عمِلنا لأحدٍ فقضَيْنا عملَه لأطعَمَنا وسألوا الله تعالى المائدة فأقبلت الملائكةُ بمائدة يحمِلونها عليها سبعةُ أرغفةٍ وسبعةُ أحواتٍ حتى وضعتْها بين أيديهم فأكل منها آخِرُ الناس كما أكل منها أولهم قال طكعب نزلت منكوسةً تطير بها

3 / 99