المائدة آية ١١٠
الخطوب وكابدوا من الكروب والتجاءٌ إلى ربهم في الانتقام منهم وقيل المعنى لا علم لنا بما أحدثوا بعدنا وإنما الحكم للخاتمة ورُدَّ ذلك بأنهم يعرفونهم بسيماهم فكيف يخفى عليهم أمرُهم وأنت خبير بأن مُرادهم حينئذ أن بعضهم كانوا في زمانهم على الحق ثم صاروا كَفَرة وعن ابن عباس ومجاهد والسدي ﵃ أنهم يفزَعون من أول الأمر ويذهَلون عن الجواب ثم يجيبون بعد ما ثابت إليهم عقولُهم بالشهادة على أممهم ولا يلائمه التعليل المذكور وقيل المرادُ به المبالغةُ في تحقيق فضيحتهم وقرىء علامَ الغيوب بالنصب على النداء أو الاختصاص بالمدح على أنَّ الكلامَ قد تمَّ عند قولِه تعالى أَنتَ أي إنك أنت المنعوتُ بنعوتِ كمالِك المعروفُ بذلك
﴿إذ قال الله يا عِيسَى ابن مَرْيَمَ﴾ شروعٌ في بيان ما جرى بينه تعالى وبين واحد من الرسل المجموعين من المفاوضة على التفصيلِ إثرَ بيان ما جرى بينه تعالى وبين الكل على وجه الإجمال ليكون ذلك كالأُنموذج لتفاصيلِ أحوال الباقين وتخصيصُ شأن عيسى ﵇ بالبيان تفصيلًا من بين شئون سائر الرسل ﵈ مع دلالتها على كمال هو ل ذلك اليوم ونهاية سوء حال المكذبين بالرسل لما أنه شأنه ﵇ متعلِّقٌ بكلا الفريقين من أهل الكتاب الذين نُعِيتْ عليهم في السورة الكريمة جناياتُهم فتفصيلُه أعظمُ عليهم وأجلبُ لحسرتهم وندامتِهم وأفتُّ في أعضادهم وأدخَلُ في صرفهم عن غيهم وعنادهم وإذ بدلٌ من يومَ يجمع الله الخ وصيغة الماضي لما ذُكر من الدلالة على تحقق الوقوع وإظهارُ الاسمِ الجليلِ في مقام الإضمار لما مر من المبالغة في التهويل وكلمة على في قوله تعالى ﴿اذكر نِعْمَتِى عَلَيْكَ وعلى والدتك﴾ متعلقة بنفس النعمة إن جُعلت مصدرًا أي اذكر إنعامي عليكما أو بمحذوفٍ هو حالٌ منها إنْ جُعلت اسمًا أي اذكر نعمتي كائنة عليكما وليس المرادُ بأمره ﵇ يومئذ بذكر النعمة المنتظمة في سلك التعديد تكليفَه ﵇ شكرَها والقيامَ بمواجبها ولاتَ حينَ تكليف مع خروجه ﵇ عن عهدة الشكر في أوانه أيَّ خروج بل إظهارَ أمره ﵇ بتعداد تلك النعم حسبما بينه الله تعالى اعتدادًا بها وتلذذا بذكرها على رءوس الأشهاد لتكون حكايةُ ذلك على ما أنبأ عنه النظم الكريم توبيخًا ومزجرةً للكفرة المختلفين في شأنه ﵇ إفراطًا وتفريطًا وإبطالًا لقولهما جميعًا ﴿إِذْ أَيَّدتُّكَ﴾ ظرف لنعمتي أي اذكر إنعامي عليكما وقت تأييدي لك أو حال منها أي اذكرها كائنة وقت تأييدي لك وقرىء آيدتُك والمعنى واحد أي قويتك ﴿بِرُوحِ القدس﴾ بجبريلَ ﵇ لتثبيت الحجة
3 / 94