المائدة آية ٩٠
محذوف تقديرُه أن تُطعموا عشرة مساكينَ طعامًا كائنًا من أوسط ما تطعمون أو الرفعُ عَلى أنَّه بدل منإطعام وأهلون جمعُ أهلٍ كأَرَضون جمع أرض جمع أرض وقرىء أهاليكم بسكون الياء على لغة من يسكنها في الحالات الثلاث كالألف وهذا أيضًا جمع أهلٍ كالأراضي في جمع أرض والليالي في جمع ليل وقيل جمع أهلاة ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ عطف على إطعامُ أو على محلَّ من أوسط على تقدير كونِه بدلًا من إطعام وهو ثوب يغطي العورة وقيل ثوب جامع قميص أو رداء أو إزار وقُرىء بضمِّ الكافِ وهي لغة كقدرة في قُدوة وإسوة في أُسوة وقرىء أو كأُسوتهم على أن الكافُ في محل الرفعِ تقديره أو إطعامهم كأسوتهم بمعنى أو كمثل ما تطعمون أهليكم غسرافا وتقتيرًا تواسون بينهم وبينهم إن لم تُطعموهم الأوسط ﴿أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ أي أو إعتاقُ إنسان كيفما كان وشرط الشافعي رضي الله تعالى عنه فيه الإيمان قياسًا على كفارة القتل ومعنى أو غيجاب إحدى الخصال مطلقًا وخيارُ التعيين للمكلف ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ﴾ أيْ شيئًا من الأمور المذكورة ﴿فَصِيَامُ﴾ أي فكفارتُه صيام ﴿ثلاثة أَيَّامٍ﴾ والتتابع شرط عندنا لقراءة ثلاثة أيام متتابعات والشافعي ﵁ لا يرى الشواذ حجة ﴿ذلك﴾ أي الذي ذُكرَ ﴿كَفَّارَةُ أيمانكم إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ أي وحنِثْتم ﴿واحفظوا أيمانكم﴾ بأن تضِنوا بها ولا تبذُلوها كما يُشعر بهِ قولُه تعالى إِذَا حَلَفْتُمْ وقيل بأن تَبَرّوا فيها ما استطعتم ولم يفُتْ بها خير أو بأن تكفروها إذا حنِثتم وقيل احفظوها كيف حلفتم بها ولا تنسوها تهاونًا بها ﴿كذلك﴾ غشارة لي مصدر الفعل الآتي لا إلى تبيينٍ آخَرَ مفهومٍ مما سبق والكاف مقحمةٌ لتأكيد ما أفاده اسمُ الإشارةِ من الفخامة ومحله في الأصلِ النصبُ على أنَّه نعتٌ لمصدرٍ محذوفٍ وأصل التقدير يبين الله تبيينًا كائنًا مثلَ ذلك التبيين فقُدّم على الفعلِ لإفادةِ القصِر واعتُبرت الكافُ مقحمةً للنكتة المذكورة فصل نفسَ المصدر لا نعتًا له وقد مر تفصيله في قوله تعالى وكذلك جعلناكم أُمَّةً وَسَطًا أي ذلك البيان البديع ﴿يُبَيّنُ الله لَكُمْ آياته﴾ أعلام شريعته وأحكامه لا بيانًا أدنى منه وتقديم لكم على المفعول لما مر مرارًا ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ نعمته فيما يعلمكم ويسهل عليكم المخرج
﴿يَا أَيُّهَا الذينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الخمر والميسر والانصاب﴾ أي الأصنامُ المنصوبةُ للعبادة ﴿والازلام﴾ سلف تفسيرها في أوائل السورةِ الكريمة ﴿رِجْسٌ﴾ قذر تعاف عنه العقول وإفراده لأنه خبرُ الخمر وخبرُ المعطوفات محذوفٌ ثقةً بالمذكور أو المضاف محذة وف أي شأن الخمر والميسر إلخ ﴿رجس مِنْ عَمَلِ الشيطان﴾ في محلِ الرفعِ على أنه صفةُ رجس أي كائن من عمله لأنه مسبَّبٌ من تسويله وتزيينه ﴿فاجتنبوه﴾ الرجس أو ما ذكر ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ أي راجين فلاحكم وقيل لكي تفلحوا بالاجتناب عنه وقد مرَّ تحقيقُه في تفسير قولِه تعالى لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ولقد أُكِّد تحريم الخمر والميسر في هذه الآية الكريمة بفنون التأكيد حيث صُدِّرت الجملة بإنما وقُرِنا بالأصنام والأزلام وسُمِّيا رجسًا من عمل الشيطان تنبيهًا على أن تعاطيهما شرٌّ بحْتٌ وأَمَر بالاجتناب عن عينهما وجعل ذلك
3 / 75