590

د عقل سلیم لارښوونه

تفسير أبي السعود

خپرندوی

دار إحياء التراث العربي

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
ترکیه
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
المائدة آية ٥٤
عنها القرآنُ قبل وقوعِها روي أنه ارتد عن الإسلام إحدى عشرة فِرقةً ثلاثٌ في عهد رسولِ الله ﵊ بنو مدلج ورئيسُهم ذو الخِمار وهو الأسود العنْسي كان كاهنًا تنبأ باليمن واستولى على بلاده فأخرج منها عُمّالَ رسول الله ﷺ فكتب ﵊ إلى معاذِ بنِ جبلٍ وإلى ساداتِ اليمنِ فأهلكه الله تعالى على يَدَيْ فيروزَ الدَّيْلمي بيَّته فقتله وأخبر رسول الله ﷺ بقتلِه ليلةَ قُتل فسُرَّ به المسلمون وقبض ﵊ من الغدِ وأتى خبرُه في آخرِ شهرِ ربيع الأول وبنو حنيفةَ قومُ مسيلِمَةَ الكذابِ تنبأ وكتب إلى رسول الله ﷺ من مسليمة رسولِ الله إلى محمدٍ رسولِ الله أما بعد فإن الأرضَ نصفُها لي ونصفها لك فأجاب ﵊ من محمدٍ رسولِ الله مسيلِمَةَ الكذاب أما بعد فإن الأرضَ لله يورثُها مَن يَشَاء مِنْ عباده والعاقبةُ للمتقين فحاربه أبُو بكرٍ ﵁ بجنودِ المسلمين وقتل على يدي وحشي قاتل خمزة ﵁ وكان يقول قتلتُ في جاهليتي خيرَ الناس وفي إسلامي شرَّ الناس وبنو أسد قومُ طليحةَ بنِ خويلد تنبأ فبعث إليه أبُو بكرٍ ﵁ خالدَ بن الوليد فانهزم بعد القتال إلى الشامِ فأسلم وحسُنَ إسلامُه وسبعٌ في عهد أبي بكرٍ ﵁ فَزارةُ قومُ عيينةَ بنِ حِصْن وغطَفانُ قوم قرَّةَ بنِ سلمة القشيري وبنو سليم قوم الفجاءة ابن عبد يا ليل وبنو يَرْبوعٍ قومُ مالكِ بننويرة وبعضُ تميم قومُ سَجاح بنتِ المنذر المتنبّئة التي زوَّجَتْ نفسها من مسيلِمة الكذاب وفيها يقول أبو العلاء المعري في كتاب استغفرْ واستغفري آمتْ سَجاحِ ووالاها مسيلِمة كذابةٌ في بني الدنيا وكذّابُ وكِندةُ قومُ الأشعث بن قيس وبنو بكر بنِ وائل بالبحرَيْن قومُ الحطَمِ بنِ زيد وكفى بالله تعالى أمرَهم على يد أبي بكرٍ ﵁ وفِرقة واحدةٌ في عهد عمر ﵁ غسانُ قومُ جَبَلةَ بنِ الأيهم نصَّرتْه اللطمة وسيَّرتْه إلى بلاد الروم وقصاه مشهورة وقوله تعالى ﴿فَسَوْفَ يَأْتِى الله﴾ جواب الشرط والعائد إلى اسم الشرط محذوفٌ أي فسوف يأتي الله مكانهم بعد إهلاكهم ﴿بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ﴾ أي يريد بهم خيري الدنيا والآخرة ومحلُّ الجملةُ الجرُّ على أنها صفةٌ لقوم وقوله تعالى ﴿وَيُحِبُّونَهُ﴾ أي يريدون طاعته ويتحرّزون عن معاصيه معطوفٌ عليها داخلٌ في حكمها قيل أهم أهلُ اليمن لما رُوي أن النبي ﵊ أشار إلى أبي موسى الأشعري وقال قومُ هذا وقيل هم الأنصار ﵃ وقيل هم الفرسُ لما روي أنه ﵇ سئل عنهم فضرب بيده الكريمة على عاتق سَلمان رشي الله عنه وقال هذا وذوُوه ثم قال لو كان الإيمانُ معلقًا بالثريا لنالَه رجالٌ من أبناء فارسَ وقيل هم ألفان من النخَع وخمسةُ آلافٍ من كِندةَ وثلاثة آلاف من أفناء الناس جاهدوا يوم القادسية ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى المؤمنين﴾ جمع ذليلٍ لا ذلول فإن جمعه ذُلُلٌ أي أرِقّاءَ رحماءَ متذللين ومتواضعين لهم واستعماله بعلى إما لتضمين معنى العطف والحُنُوّ أو للتنبيه على أنهم مع علو طبقتِهم وفضلِهم على المؤمنين خافضون لهم أجنحتَهم أو لرعاية المقابلة بينه وبين ما في قوله تعالى ﴿أَعِزَّةٍ عَلَى الكافرين﴾ أي أشداء متغلبين عليهم من عزَّه إذا غلبَه كمنا في قوله عز وعلا أَشِدَّاء عَلَى الكفار رُحَمَاء بَيْنَهُمْ وهما صفتان أُخريان لقوم ترك بينها العاطفُ للدلالة على استقلالهم بالاتصاف بكل منهما وفيه دليلٌ على صحَّة تأخير الصفة الصريحة عن غير الصريحة من الجملة والظرف كما في قوله تعالى وهذا كتاب أنزلناه مُبَارَكٌ وقوله تعالى مَا يَأْتِيهِمْ مّن ذِكْرٍ من رَّبّهِمْ محدَثٌ وقوله تعالى

3 / 51