564

د عقل سلیم لارښوونه

تفسير أبي السعود

خپرندوی

دار إحياء التراث العربي

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
ترکیه
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
سورة المائدة اية ٢٥ ٢٦ ﴿أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا﴾ أي فقاتلاهم إنما قالوا ذلك استهانة واستهزاء بع سبحانه وبرسوله وعدمَ مبالاةٍ بهما وقصدوا ذهابَهما حقيقةً كما يُنْبىء عنْهُ غايةُ جهلهم وقصوة قلوبهم وقيل اراد وارادتهما وقصْدَهما كما تقول كلمتُه فذهب يجيبني كأنهم قالوا فاريد قتالَهم واقْصِداهم وقيل التقدير فاذهبْ أنت وربُك يُعينُك ولا يساعده قوله تعالى فَقَاتِلا ولم يذكروا هارون ولا الرجلين كأنهم لم يجزموا بذهابهم أو لم يعبأوا بقتالهم وقوله تعالى ﴿إنا ها هنا قاعدون﴾ يؤيد الوجه الأول وأرادوا بذلك عدمَ التقدم لا عدمَ التأخر
﴿قَالَ﴾ ﵇ لما رأى منهم ما رأى من العِناد على طريقة البثِّ والحُزن والشكوى إلى الله تعالى مع رقة القلبِ التي بمثلها تُستجلبُ الرحمةُ وتُسْتَنزَلُ النُّصرة ﴿رَبّ إنى لا أملك إلا نَفْسِى وَأَخِى﴾ عطف على نفسي وقيل على الضَّميرِ في إني على معنى إنى لا أملك إلا نفسي وإن أخي لا يملِكُ إلا نفسَه وقيل على الضَّميرِ في لا أملك للفصل ﴿فافرق بَيْنَنَا﴾ يريد نفسه وأخاه والفاء لترتيب الفرق أو الدعاءِ به على ما قبلَه ﴿وَبَيْنَ القوم الفاسقين﴾ الخارجين عن طاعتك المُصِرّين على عِصيانك بأن تحكُم لنا بما نستحقّه وعليهم بما يستحقونه وقيل بالتعبيد بيننا وبينهم وتخليصِنا من صحبتهم
﴿قَالَ فَإِنَّهَا﴾ أي الأرض المقدسة والفاءُ لترتيب ما بعدها على ما قبلها من الدعاء ﴿مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ﴾ تحريمَ منعٍ لا تحريمَ تعبُّد لا يدخُلونها ولا يملِكونها لأن كتابتها لهم كانت مشروطةً بالإيمان والجهاد وحيث نكصوا على أدبارهم حُرموا ذلك وانقلبوا خاسرين وقوله تعالى ﴿أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾ إن جُعل ظرفًا لمحرمةٌ يكون التحريم موقتا لا مؤبدًا فلا يكون مخالفًا لظاهر قولِه تعالى كَتَبَ الله لَكُمْ فالمراد بتحريمها عليهم أنه لا يدخلها أحد منهم في هذه المدة لكن لا بمعنى أن كلَّهم يدخلونها بعدها بل بعضهم ممن بقي حسب ما رُوي أن موسى ﵇ صار بمن بقيَ من بني إسرائيلَ إلى أريحا وكان يوشعُ بنُ نون على مقدمته ففتحها وأقام بها ما شاء الله تعالى ثم قُبض ﵇ وقيل لم يدخلها أحد ممن قال لن ندخُلها أبدًا وإنما دخلها معَ مُوسى ﵇ النواشي من ذرياتهم فالموقت بالأربعين في الحقيقة تحريمها على ذرياتهم وإنما جُعل تحريمُها عليهم لما بينهما من العلاقة التامة المتاخمة للاتحاد وقوله تعالى ﴿يَتِيهُونَ فِى الارض﴾ أي يتحيرون في البرية استئناف لبيان كيفية حِرْمانهم أو حالٌ من ضميرِ عليهم وقيل ظرف متعلق بيتهون فيكون التيه موقتا والتحريم مطلقًا قيل كانوا ستمائة ألف مقاتل وكان طول البرية تسعون فرسخًا وقد تاهوا في ستة فراسخَ أو تسعة فراسخَ في ثلاثين فرسخًا وقيل في ستة فراسخَ في اثنى عشرَ فرسخًا روي أنهم كانوا كلَّ يوم يسيرون جادّين حتى إذا أمسَوا إذا هم بحيث ارتحلوا وكان الغمامُ يُظلُّهم من حر الشمس ويطلُع بالليل عمودٌ من نور يضيء لهم ويَنزِلُ عليهم المن والسلوى ولا تطول شعورُهم وإذا ولد لهم مولود كان عليه ثوبٌ كالظُفُر يطول بطوله وهذه الإنعاماتُ عليهم مع أنهم معاقَبون لِما أن عقابهم كان بطريق العرك والتأديب قيل كان موسى وهارون معهم ولكن

3 / 25