١٥٦ - ١٥٧ النساء بسبب كفرِهم
﴿فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلًا﴾ منهم كعبدِ اللَّهِ بنِ سَلاَم وأضرابه أو إلا إيمانًا قليلًا لا يُعبأ به
﴿وَبِكُفْرِهِمْ﴾ أي بعيسى ﵇ وهو عطفٌ على قولهم وإعادةُ الجارِّ لطول ما بينهما بالاستطراد وقد جُوِّز عطفُه على بكفرهم فيكون هو ما عُطف عليه من أسباب الطبعِ وقيل هذا المجموعُ معطوفٌ على مجموع ما قبلَه وتكريرُ ذكر الكفرِ للإيذان بتكرُّر كفرِهم حيث كفروا بموسى ثم بعيسى ثم بمحمَّدٍ عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ
﴿وَقَوْلِهِمْ على مَرْيَمَ بهتانا عَظِيمًا﴾ لا يقادَر قدرُه حيث نسبوها إلى ما هي عنه بألف منزل
﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا المسيح عِيسَى ابن مَرْيَمَ رَسُولَ الله﴾ نظمُ قولِهم هذا في سلك سائر جناياتِهم التي نُعيت عليهم ليس لمجرد كونِه كذبًا بل لتضمُّنه لابتهاجهم بقتل النبيِّ ﵇ والاستهزاءِ به فإن وصفَهم له بعنوان الرسالةِ إنما هو بطريق التهكّم به ﵇ كَما في قوله تعالى يا أيها الذى نُزّلَ عَلَيْهِ الذكر الخ ولإنبائه عن ذكرهم له ﵇ بالوجه القبيحِ على ما قيلَ من أن ذلك وُضِع للذكر جميل من جهته تعالى مكان ذكرهم القبيح وقيل نعت له ﵇ من جهته تعالى مدحًا له ورفعًا لمحله ﵇ وإظهارًا لغاية جَراءتِهم في تصدِّيهم لقتله ونهايةِ وقاحتِهم في افتخارهم بذلك
﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ﴾ حالٌ واعتراض
﴿ولكن شُبّهَ لَهُمْ﴾ رُوي أنَّ رهطًا مِنْ اليهود سبُّوه ﵇ وأُمَّه فدعا عليهم فمسخهم الله تعالى قردةً وخنازيرَ فأجمعت اليهودُ على قتله فأخبره الله تعالى بأنه يرفعه إلى السماء فقال لأصحابه أيُّكم يرضى بأن يُلقى عليه شبهي فيقتل فيصلب ويدخُلَ الجنة فقال رجل منهم أنا فألقَى الله تعالى عليه شبَهَه فقتل وصُلب وقيل كان رجل ينافق عيسى ﵇ فلما أرادوا قتلَه قال أنا أدلُّكم عليه فدخل بيتَ عيسى ﵇ فرُفعَ عيسى ﵇ وأُلقي شبَهُه على المنافق فدخلوا عليه فقتلوه وهم يظنون أنه عيسى ﵇ وقيل إن طيطانوس اليهوديَّ دخل بيتًا كان هو فيه فلم يجده فألقى الله تعالى عليه شبَهه فلما خرج ظُن أنه عيسى ﵇ فأُخذ وقُتل وأمثالُ هذه الخوارقِ لا تستبعد في عصر النبوةِ وقيل إن اليهودَ لما همّوا بقتله ﵇ فرفعه الله تعالى إلى السماء خاف رؤساءُ اليهودِ من وقوع الفتنةِ بين عوامِّهم فأخذوا إنسانا فقتلوه وصلبوه ولبّسوا على الناس وأظهروا لهم أنه هو المسيحُ وما كانوا يعرفونه إلا بالاسم لعدم مخالطتِه ﵇ لهم إلا قليلا وشبه مسندا إلى الجار والمجرور كأنه قيل ولكن وقع لهم التشبيهُ بين عيسى ﵇ والمقتول أوفى الأمر على قول من قال لم يُقتَلْ أحدٌ ولكنِ أُرجِفَ بقتله فشاع بين الناسِ أو إلى ضمير المقتولِ لدِلالة إِنَّا قَتَلْنَا على أن ثمَّ مقتولًا
﴿وَإِنَّ الذين اختلفوا فِيهِ﴾ أي في شأن عيسى ﵇ فإنه لما وقعت تلك الواقعةُ اختلف الناسُ فقال بعضُ اليهود إنه كان كذبا فقتلناه حتمًا وتردد آخرون فقال بعضُهم إن كان هذا عيسى
2 / 251