أي نجعله واليًا لِمَا تولاه من الضلال ونخذُله بأن نُخلِّيَ بينه وبين ما اختاره
﴿وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ﴾ أي ندخله إياها وقرئ بفتح النون من صَلاه
﴿وَسَاءتْ مَصِيرًا﴾ أي جهنمُ وفيها دِلالةٌ على حجية الإجماعِ وحُرمةِ مخالفتِه
﴿إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء﴾ قد مر تفسيرُه فيما سبق وهو تكريرٌ للتأكيد والتشديد أو لقصة طُعمةَ وقد مرّ موتُه كافرًا ورُوي عن ابن عبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما أن شيخًا من العرب جاء إلى رسول الله ﷺ فقال إني شيخٌ منهمِكٌ في الذنوب إلا أني لم أشرِكْ بالله شيئًا منذ عرفتُه وآمنتُ به ولم أتخذ من دونه وليًا ولم أواقع المعاصيَ جراءةً على الله تعالى وما توهّمتُ طرفةَ عينٍ أني أُعجِزُ الله هربًا وإني لنادم تائبٌ مستغفرٌ فما ترى حالي عند الله تعالى فنزلت
﴿وَمَن يُشْرِكْ بالله فَقَدْ ضَلَّ ضلالا بعيدا﴾ عن الحق فإن الشركَ أعظمُ أنواعِ الضلالةِ وأبعدُها عن الصواب والاستقامةِ كما أنه افتراءٌ وإثمٌ عظيمٌ ولذلك جُعل الجزاءُ في هذه الشرطيةِ فقد ضل الخ وفيما سبق فقد افترى إثمًا عظيما حسبما يقتضيهِ سياقُ النظمِ الكريمِ وسياقُه
﴿إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾ أي ما يعبدون من دونه ﷿
﴿إِلاَّ إناثا﴾ يعني اللاتَ والعُزَّى ومناةَ ونحوَها عن الحسن أنه لم يكن من أحياء العربِ حيٌّ إلا كان لهم صنمٌ يعبُدونه يسمُّونه أنثى بني فلان قيل لأنهم كانوا يقولون في أصنامهم هن بناتُ الله وقيل لأنهم كانوا يُلْبِسونها أنواعَ الحَلْي ويزينونها على هيآت النِّسوانِ وقيل المرادُ الملائكةُ لقولهم الملائكةُ بناتُ الله وقيل تسميتُها إناثًا لتأنيث أسمائِها أو لأنها في الأصل جمادٌ والجماداتُ تؤنَّثُ من حيث أنها ضاهت الإناثَ لانفعالها وإيرادُها بهذا الاسم للتنبيه على فرط حماقةِ عَبَدتِها وتناهي جهلِهم والإناثُ جمع أنثى كرِباب وربى وقرئ على التوحيد وأُنُثًا أيضًا على أنه جمع أنيث كقليب وقلُب أو جمع إناث كثمار وثمر وقرئ وثنا واثنا بالتخفيف والتثقيل جمع وثن كقولك أسد وأسد وآسد على الأصل وقلبِ الواو ألفًا نحو أُجوه في وجوه
﴿وَإِن يَدْعُونَ﴾ وما يعبدون بعبادتها
﴿إِلاَّ شيطانا مَّرِيدًا﴾ إذ هو الذي أمرهم بعبادتها وأغراهم عليها فكانت طاعتُهم له عبادةً والمَريد والمارد هو الذى لا يعلق بخير وأصلُ التركيبِ للملاسة ومنه صرحٌ مُمرّد وشجرةٌ مرداءُ للتي تناثر ورقُها
﴿لَّعَنَهُ الله﴾ صفةٌ ثانيةٌ لشيطانًا
﴿وَقَالَ لاَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا﴾ عطفٌ على الجملة المتقدمةِ أي شيطانًا مريدًا جامعًا بين لعنةِ الله وهذا القولِ الشنيعِ الصادرِ عنه عند اللعنِ ولقد برهن على أن عبادةَ الأصنام غايةُ الضلال بطريق التعليلِ بأن ما يعبدونها ينفعل ولا
2 / 233