505

د عقل سلیم لارښوونه

تفسير أبي السعود

خپرندوی

دار إحياء التراث العربي

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
ترکیه
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
١٠٩ - ١١٠ ١١١ ١١٢ النساء
الاستخفاء سوى تركِ ما يستقبِحُه ويؤاخِذُ به
﴿إِذْ يُبَيّتُونَ﴾ يدبرون ويزورون
﴿مَا لاَ يَرْضَى مِنَ القول﴾ مِنْ رمى البرئ والحلِفِ الكاذب وشهادةِ الزور
﴿وَكَانَ الله بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ من الأعمال الظاهرةِ والخافية
﴿مُحِيطًا﴾ لا يعزُب عنه شئ منها ولا يفوت
﴿ها أنتم هؤلاء﴾ تلوينٌ للخطاب وتوجيهٌ له إليهم بطريقِ الالتفاتِ إيذانًا بأنَّ تعديد جنايتهم يوجب مشافهتَهم بالتوبيخ والتقريعِ والجملةُ مبتدأٌ وخبرٌ وقولُه تعالَى
﴿جادلتم عَنْهُمْ فِى الحياة الدنيا﴾ جملةٌ مبيِّنةٌ لوقوع أولاءِ خبرًا ويجوز أن يكون أولاءِ اسمًا موصولًا بمعنى الذين وجادلتم الخ صلة له والمجادَلةُ أشدُّ المخاصَمَة والمعنى هَبُوا أنكم خاصمتم عن طُعمةَ وأمثالِه في الدنيا
﴿فَمَن يجادل الله عَنْهُمْ يَوْمَ القيامة﴾ فمن يخاصم عنهم يومئذ عند تعذيبهم وعقابِهم
﴿أَمْ مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾ حافظًا ومحاميًا من بأس الله تعالى وانتقامه
﴿وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا﴾ قبيحًا يسوء به غيره كما فعلَ طُعمة بقتادةَ واليهوديِّ
﴿أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ بما يختص به كالحلِف الكاذبِ وقيل السوء مادون الشرك والظلم الشركِ وقيل هما الصغيرةُ والكبيرة
﴿ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ الله﴾ بالتوبة الصادقة
﴿يَجِدِ الله غفورا﴾ لذنوبه كائنة ماكانت
﴿رَّحِيمًا﴾ متفضّلًا عليه وفيه مزيدُ ترغيبٍ لطعمةَ وقومِه في التوبة والاستغفارِ لما أن مشاهَدةَ التائبِ لآثار المغفرةِ والرحمةِ نعمةٌ زائدةٌ كما مر
﴿وَمَن يَكْسِبْ إِثْمًا﴾ من الآثام
﴿فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ على نَفْسِهِ﴾ حيث لا يتعدّى ضررُه ووبالُه إلى غيره فليحترز عن تعريضها للعقاب والعذابِ عاجلًا وآجلًا
﴿وَكَانَ الله عَلِيمًا﴾ مُبالغًا في العلم
﴿حَكِيمًا﴾ مراعيًا للحكمة في كل ما قَدَّر وقضى ولذلك لا يحمل وازِرَةٌ وزرَ أخرى
﴿وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً﴾ صغيرة أو مالا عمْدَ فيه من الذنوب وقرئ ومن يَكِسِّبْ بكسر الكاف وتشديد السين وأصله يكتسب
﴿أَوْ إِثْمًا﴾ كبيرةً أو ما كان من عمد
﴿ثُمَّ يَرْمِ بِهِ﴾ أي يقذِفْ به ويُسنده وتوحيد الضمير مع تعدد المرجِعِ لمكان أَوْ وتذكيره لتغليب الإثم على الخطيئة كأنه قيل ثم يرم بأحدهما وقرئ يرمِ بهما وقيل الضمير للكسبِ المدلولِ عليه بقوله تعالى يَكْسِبْ وثُمَّ للتراخِي في الرتبةِ
﴿بَرِيئًا﴾ أي مما رماه به ليُحمِّلَه عقوبتَه العاجلةَ كما فعله طعمةُ بزيدٍ
﴿فَقَدِ احتمل﴾ أي بما فعل من تحميل جريرته على البرئ
﴿بهتانا﴾ وهو الكذِبُ على الغير بما يُبَهتُ منه ويُتَحيَّر عند سَماعِه لفظاعته وهولِه وقيل هو الكذبُ الذي يُتحيَّر في عِظَمه
﴿وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾ أي بينًا فاحشًا وهو صفة لإثمًا وقد اكتُفي في بيان عِظَمِ البهتانِ بالتنكير التفخيميّ

2 / 230