تفسیر صدر المتألهین
تفسير صدر المتألهين
وخص الله هذه الأمة بانزال فاتحة الكتاب، وفيها تقديم الثناء على الدعاء ليكون أسرع إلى الاجابة، وهي تعليم الله عباده كيفية الدعاء. وفاتحة الكتاب هي السبع المثاني والقرآن العظيم.
وقيل: سميت مثاني لأنها نزلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) مرتين. مرة بمكة، ومرة بالمدينة. وكان له (صلى الله عليه وآله) بكل مرة نزلت منها فهم آخر. بل كان له بكل مرة قرأها - على الترداد مع طول الزمان - فهم آخر.
وهكذا أهل التحقيق من المصلين من أمته، ينكشف لهم عجائب أسرارها، ولوامع أنوارها، ويقذف لهم كل مرة درر بحارها.
وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أنه قال: " إذا قام أحدكم إلى الصلاة فليسكن أطرافه، ولا يتميل تميل اليهود، فإن سكون الأطراف من تمام الصلاة ".
وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله)، تعوذوا بالله من خشوع النفاق. وقيل: وما خشوع النفاق؟ قال: خشوع البدن ونفاق القلب.
واليهود يتميلون في الصلاة. قال بعض الصوفية: سببه أنه كان موسى (عليه السلام) يعامل بني إسرائيل على ظاهر الأمور، لقلة ما في باطنهم من نور المعرفة، وكان يهيب الأمور في أعينهم ويعظمها، ولهذا المعنى أوحى الله أن يحلي التوراة بالذهب.
ووقع لي - والله أعلم - أن موسى (عليه السلام) كان يرد عليه الوارد في صلاته ومحال مناجاته، فيتموج به باطنه كبحر ساكن يهب عليه، فتتلاطم الأمواج، فكان تمايل موسى (عليه السلام) لتلاطم أمواج بحر القلب إذا هبت عليه نسيمات الفضل. وربما كانت الروح يتطلع إلى الحضرة الإلهية، فيهم بالاستعلاء، وللقلب بها تشبه وامتزاج، فيضطرب القالب ويتمايل، فيرى اليهود ظاهره، فتمايلوا من غير حظ لبواطنهم من ذلك.
ولهذا المعنى قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
" انكارا على أهل الوسوسة: هكذا خرجت عظمته من قلوب بني إسرائيل، حتى شهدت أبدانهم، وغابت قلوبهم. لا يقبل الله صلاة امرئ لا يشهد فيها قلبه كما يشهد به بدنه. وإن الرجل على صلاته دائم لا يكتب له عشرها إذا كان قلبه ساهيا لاهيا ".
تنبيه
ناپیژندل شوی مخ