تفسیر صدر المتألهین
تفسير صدر المتألهين
[القصص:16].
ثم في زمانه بلعم بن باعورا كان بحيث إذا نظر يرى العرش وهو المعني بقوله تعالى:
واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ
[الأعراف:175]. ولم يقل: " آية واحدة " مال إلى الدنيا وأهلها ميلة واحدة، وترك لولي من أوليائه خدمة واحدة، سلب عنه معرفته، وجعله بمنزلة الكلب المطروح، فقال:
مثله كمثل الكلب
[الأعراف:176] فأوقعه في بحر الضلالة والهلاك إلى الأبد، حتى كان بعض العلماء يقول: " كان أمره بحيث يكون في مجلسه اثنى عشر ألف محبرة من المتعلمين يكتبون عنه، ثم صار بحيث كان أول من صنف كتابا " أن ليس للعالم صانع " نعوذ بالله، ثم نعوذ بالله من سخطه وخذلانه - فانظر إلى الدنيا وشؤمها وما يحدث للعلماء - فتنبه.
ثم إن داوود (عليه السلام) خليفته في أرضه وقع منه شيء، فبكى على ذلك حتى نبت العشب من دموعه وقال: " إلهي أما ترحم بكائي وتضرعي؟ " فأجيب: " يا داود، قد نسيت ذنبك وذكرت بكاءك ".
ونقل مجاهد: إنه بكى داوود (عليه السلام) أربعين يوما ساجدا - لا يرفع رأسه - حتى نبت المرعى من دموعه، حتى غطى رأسه، فنودي: " يا داوود أجائع أنت فتطعم؟ أم عار فتكسى "؟ فنخب نخبة هاج العود فاحترق من حر خوفه. ثم أنزل الله عليه التوبة والمغفرة. فقال: " يا رب اجعل خطيئتي في كفي " فصارت خطيئته مكتوبة في كفه، وكان لا يبسط كفه لطعام ولا لشراب ولا لغيره إلا رآها فأبكته، وكان يؤتى بالقدح - ثلثاه ماء - فإذا تناول أبصر خطيئته، فما يضعه على شفتيه حتى يفيض القدح من دموعه.
وروي أنه ما رفع رأسه إلى السماء حتى مات - حياء من الله - وكان يقول: " يا إلهي إذا ذكرت خطيئتي ضاقت علي الأرض برحبها، وإذا ذكرت رحمتك ارتدت إلي روحي ".
ثم يونس غضب غضبة واحدة في غير موضعها فسجنه في بطن الحوت تحت قعر البحر أربعين يوما، وهو ينادي
ناپیژندل شوی مخ