885

تفسیر صدر المتألهین

تفسير صدر المتألهين

ژانرونه
Allegorical Exegesis
•
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
صفويان

ولكن السبب الذاتي لشيء قد يكون غريبا لشيء آخر وكذا الشيء قد يكون بالنسبة إلى أسبابه القريبة اتفاقيا، وبالقياس إلى البعيدة لزوميا - كما مر في مسألة اختيار العبد - وإذا كان الأمر غير ضروري حسن الاتيان به بلفظ دال على الامكان والشك، فإن الشك في التصور بازاء الامكان في الوجود.

ومن هذا يعلم أن لا يقين في الحوادث والمتغيرات إلا من جهة العلم بأسبابها الذاتية الضرورية، ولهذا قالت الحكماء: " العلم بذي السبب لا يحصل إلا من جهة العلم بسببه ".

وقال صاحب الكشاف في وجه المجيء بكلمة الشك: " إنه للايذان بأن الإيمان بالله والتوحيد لا يشترط فيه بعثة الرسل، وإنزال الكتب، وأنه إن لم يبعث رسولا ولم ينزل كتابا كان الإيمان به وتوحيده واجبا بما ركب فيهم من العقول، ونصب لهم من الأدلة، ومكنهم من النظر والاستدلال ".

أقول: ما ذكره يوجب تخصيص الهدى والإرسال والإنزال، وهو تخصيص بغير دليل، لأن المراد منه كما ذكره بعضهم كل دلالة وبيان، فيدخل فيه غرائز العقول وقيام الأدلة، والقدرة على النظر والاستدلال، وكل كلام نزل على كل نبي.

فصل

إعلم أن الآية تدل على أمور:

الأول: التنبيه على جليل عناية الله وعظيم رحمته في حق آدم وذريته. إذ كأنه يقول: " إني وإن أهبطتكم إلى الأرض، وأوقعتكم إلى الدنيا من المنازل العالية فقد، عظمت عليكم الرحمة، وأنعمت عليكم بما يؤديكم مرة أخرى إلى الجنة على وجه أتم وأدوم زمانا، وأكثر عددا، لأن آدم وحواء لو لم يهبطا إلى الأرض، وبقيا في الجنة ابتداء من غير ابتلاء، لكان كثير غير محصور من الكمالات، والخيرات فيهما في حد القوة، من غير أن يخرج إلى الفعل - مع امكان الخروج - ولم يدخل معهما في الجنة أعداد نفوس غير محصورة من أولادهما، فعلم أن خروجهما من الجنة متضمن لخيرات كثيرة، ونعم جليلة لهما ولذرياتهما.

الثاني: إنه تعالى بين أن من اتبع هداه بحقه علما وعملا - بالاقدام على ما يلزم، والاحجام عما يحرم - فإنه يبلغ إلى منزلة لا يعتريه فيها خوف من المآل، ولا حزن في الحال. وهذا متضمن لجميع ما أعد الله لأوليائه، لأن زوال الخوف يتضمن السلامة من جميع الآفات، وزوال الحزن يقتضي الوصول إلى كل اللذات والمرادات.

لا يقال: هذا يستلزم أن يتساوى جميع أهل الهداية في السعادات، ولا يتفاوت فيها بين الأنبياء والأمم.

لأنا نقول: كل واحد من أهل السعادة ينال جميع ما يستلذه، ويسلم من جميع ما يستكرهه، وهم مع ذلك متفاوتون في السعادات، لتفاوتهم في الشهوات وتفاوت ادراكاتهم للخيرات، وكل ينال بقدر قوة وجوده وعلمه سعادة تليق بحاله وكماله.

ناپیژندل شوی مخ