تفسیر صدر المتألهین
تفسير صدر المتألهين
[المؤمنون:1]. وقوله:
قد أفلح من زكاها
[الشمس:9].
ومن لم يعرف على سبيل التحقيق معرفة أجلى وأقوى من المشاهدة بالبصر أن القلب يتأثر بالمعاصي والطاعات تأثرا متضادا يستعار لأحدهما لفظ " الظلمة " - كما يستعار للجهل - ويستعار للآخر لفظ " النور " - كما يستعار للعلم - وأن بين النور والظلمة تضادا ضروريا لا يتصور الجمع بينهما، فكأنه لم يعرف من الدين إلا قشوره، ولم يعلق بقلبه إلا أسماؤه، وقلبه في غطاء كثيف عن حقيقة الدين، بل عن حقيقة نفسه.
ومن جهل بنفسه فهو بغيره أجهل. وأعني به قلبه، إذ بقلبه يعرف غير قلبه. فكيف يعرف غيره، وهو لا يعرف قلبه؟
فمن يتوهم أن التوبة تصح ولا تقبل كمن يتوهم أن الشمس تطلع والظلام لا يزول، والثوب يغسل بالصابون والوسخ لا يزول إلا أن يغوص الوسخ لطول تراكمه في تجاويف الثوب وخلله، فلا يقوى الصابون على قلعه.
فمثال ذلك أن تتراكم الذنوب حتى تصير طبعا ورينا على القلب، فمثل هذا القلب لا يرجع ولا يتوب، نعم قد يقول باللسان: " تبت " فيكون ذلك كقول القصار: " قد غسلت الثوب ". وذلك لا ينظف الثوب أصلا ما لم يغير صفة الثوب باستعمال ما يضاد الوصف المتمكن منه.
فهذا حال امتناع أصل التوبة، وهو غير بعيد، بل هو الغالب على كافة الخلق، المقبلين على الدنيا، المعرضين عن الله بالكلية.
فهذا البيان كاف عند ذوي البصائر في قبول التوبة، ولكنا نعضد جناحه بنقل الآيات والأخبار - كما مر ذكرها - فكل استبصار لا يشهد له الكتاب والسنة لا يوثق به.
فقال تعالى:
ناپیژندل شوی مخ