تفسیر صدر المتألهین
تفسير صدر المتألهين
فالمعنى فيها: إن آدم ترك الخلق وأم الحق ملتجئا إليه باطنا وظاهرا، باكيا، طالبا منه التوبة والرجوع، فتاب عليه ورجع.
وفيما روي عن أهل البيت (عليهم السلام) إشارة إلى مقامات هؤلاء الأخيار، ودرجات هذه الذوات المكرمة، والنفوس المطهرة في عالم عرش الله قبل بداية هذا الكون الدنيوي، وبعد رجوعهم عن هذه الدار، واتصالهم بتلك الكلمات التي لا تبيد ولا تنفد.
وفيما روي عن ابن عباس إشارة إلى أن المراتب اللاحقة هي أعيان المراتب السابقة، وأن كل أحد يمكن وصوله إلى المقام الذي كان فيه بحسب الفطرة الأصلية، إن ساعده التوفيق.
فقوله: " ألم تخلقني بيدك " إشارة إلى مقامه السابق الربوبي الأسمائي. وقوله " ألم تنفخ في الروح من روحك " إشارة إلى مقامه السابق الروحي في عالم العقل المحض. وقوله: " ألم تسكني جنتك " إشارة إلى مقامه السابق النفسي في عالم الحياة النفساني الجناني، وهو عالم الجنة والمغفرة.
وقال النخعي: أتيت ابن عباس، وقلت: ما الكلمات التي تلقى آدم وحواء، من ربه؟ قال: علم الله آدم وحواء أمر الحج. فحجا، وهي الكلمات التي يقال في الحج، فلما فرغا من الحج أوحى إليهما بأني قبلت توبتكما.
وروي لما أراد الله أن يتوب على آدم طاف بالبيت سبعا، والبيت يومئذ ربوة حمراء، فلما صلى ركعتين قال: " اللهم إنك تعلم سري وعلانيتي، فاقبل معذرتي. وتعلم حاجاتي، فأعطني سؤلي. وتعلم ما في نفسي، فاغفر لي ذنوبي. اللهم إني أسئلك إيمانا يباشر قلبي، ويقينا صادقا حتى أعلم أنه لن يصيبني إلا ما كتبت لي والرضا بما قسمت لي " فأوحى الله إلى آدم: " يا آدم قد غفرت لك ذنبك، ولم يأتني أحد من ذريتك فيدعوني بمثل الذي دعوتني به إلا غفرت ذنبه، وكشفت همومه وغمومه، ونزعت الفقر من بين عينيه.
وجاءته الدنيا وهو لا يريدها ".
فصل
قوله: { فتاب عليه } أي: رجع عليه بالرحمة، وقبول التوبة فإن العبد كلما توجه بوجهه إلى الله توجه تعالى بوجهه إليه. " من كان لله كان الله له ". وفي الحديث الإلهي:
" من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا، ومن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا ".
ناپیژندل شوی مخ