تفسیر صدر المتألهین
تفسير صدر المتألهين
وقوله: { إلى حين } أي: إلى يوم القيامة - إن أريد الخطاب للجميع - أو إلى ساعة الموت - إن أريد لكل واحد - فإن نسبة يوم القيامة - أي الكبرى - إلى الكل كنسبة حالة الموت - وهي القيامة الصغرى - إلى واحد واحد.
[2.37]
{ تلقى }: أي قبل وأخذ وتناول آدم على سبيل الطاعة من ربه ورب كل شيء: كلمات. والمراد فجعلها وسيلة. أو سأله بحقهن.
وإنما اكتفى لدلالة ما بعده عليه. ولأن معنى التلقي يفيد ذلك وينبئ عما حذف من الكلام اختصارا. ولذلك قال: { فتاب عليه } بالفاء الدالة على الترتيب، لأنه لم يتب ولا يتوب عليه إلا يسأله بتلك الكلمات، وكان الله قد علمه طريق الإنابة، وعرفه وجوب التوبة، وهداه إلى التوسل بتلك الكلمات.
وقرأ ابن كثير { آدم } بالنصب و { كلمات } بالرفع، ومعناه غير ذلك، وهو أن الكلمات تداركته بالنجاة والرحمة.
ويحتمل أن يقال: إن التلقي لما كان من المعاني الإضافية - وكان من تلقى رجلا فتلاقيا كل واحد صاحبه، وأضيف الاجتماع إليهما معا - صلح أن يشتركا في الوصف بذلك فيقال: كلما تلقيته فقد تلقاك، فجاز أن يقال: " تلقى آدم كلمات " أي: أخذها واستقبلها. وجاز بالنصب. أي: جاءت من الله وتلقته كلمات. على مثل قوله:
لا ينال عهدي الظالمين
[البقرة:124]. في قراءة ابن مسعود.
وتلك الكلمات هي كلمات الله التي لا تبيد ولا تنفد أبدا، وهي الجواهر العالية الموجودة بأمر الله، بل هي نفس أوامر الله، وصور ما في علم الله. وبمعرفتها، والاتصال بها، والاعتصام بعراها التي لا انفصام لها نجت النفس الآدمية عن عذاب يوم الآخرة.
وفي الأدعية النبوية: " أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما ذرء في الأرض وما يخرج منها، وما ينزل من السماء ".
ناپیژندل شوی مخ