تفسیر صدر المتألهین
تفسير صدر المتألهين
[الزمر:65]
فإن كنت في شك ممآ أنزلنآ إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب
[يونس:94].
فجوابه: إن الأمر لا يقتضي سابقة تركه، ولا النهي سابقة فعله، ولا الشرط وقوع مضمونه.
فظهر أن جواز الصغيرة على الأنبياء (عليهم السلام) عمدا - فضلا عن الكبيرة - مما لم يثبت بقاطع. وقد دلت الدلائل على وجوب عصمتهم. وأما وقوعها عنهم سهوا أو نسيانا فهو موضع اجتهاد.
فإن قيل: ما بال زلات الأنبياء (عليهم السلام) قد حكيت حيث يقرء بأعلى الصوت على وجه الزمان مع أن الله غفار ستار أمر بالستر على من ارتكب ذنبا؟
قلنا: ليدل على صدق الأنبياء (عليهم السلام)، وكون ما يتلقون بأمر من الله، من غير إخفاء لشيء، وليكون امتحانا للأمم كيف بأنبيائهم بعد الاطلاع على زلاتهم. وليعلموا أن الأنبياء (عليهم السلام) مع جلالة أقدارهم، وكثرة طاعاتهم كيف التجأوا إلى التضرع والاستغفار في أدنى زلة، وأقل تقصير.
فصل
قوله تعالى: { اهبطوا }
اختلفوا في أن هذا الأمر هل هو أمر تعبد أو إباحة؟ والأشبه عند قوم أنه أمر تكليف، لأن فيه مشقة شديدة، لأن مفارقة ما كانا فيه من الجنة إلى موضع لا يحصل المعيشة فيه إلا بالمشقة والكد من أشق التكاليف. وإذا ثبت هذا فبطل ما يظن أن ذلك كان عقوبة، لأن التشديد في التكليف لا يكون إلا لأجل الثواب، فكيف يكون عقابا مع ما يترتب عليه من النفع العظيم، والثواب الجزيل.
ناپیژندل شوی مخ