795

تفسیر صدر المتألهین

تفسير صدر المتألهين

ژانرونه
Allegorical Exegesis
•
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
صفويان

والأول باطل - لأن القول بالإحباط باطل - فبقي الثاني وهو المطلوب، فإذا فرض كون واحد مؤمنا، ثم ظهر منه الكفر بعد ذلك، علم أن المفروض محال، فإذا كانت الخاتمة لواحد على الكفر، علمنا أن الصادر منه أولا لم يكن إيمانا. فهكذا الحال في إبليس.

أقول: للباحث المتكلم أن يمنع أن مجرد الإيمان في أي وقت كان يوجب استحقاق الثواب الدائم، بل بشرط أن يكون مستمرا عليه إلى خاتمة العمر. وكذا له أن يمنع أن مجرد الكفر يوجب ما ذكره، إلا أن يكون استمراريا أو ارتداديا عن فطرة.

واعلم أنه يمكن تصحيح ما ذهبت إليه أصحاب الموافاة بوجه مناسب لمذهب الحكماء، وهو إن الإيمان الحقيقي ليس مجرد القول بالشهادتين، بل عبارة عن اعتقادات مخصوصة يقينية، وعلوم حقة برهانية، أو كشفية. وقد ثبت أن العلم الحاصل للنفس بالبرهان، ليس يمكن الزوال عنها، فكل من تحلت نفسه بالإيمان بالله، واليوم الآخر، والملائكة، والكتب، والرسل، والشهداء، فلا يمكن زوال إيمانه على التحقيق.

وكذا الكفر الحقيقي عند التحقيق، ليس عبارة عن عدم النطق بالإيمان، أو عدم الاعتقاد فقط، أو خطور صورة باطلة بالبال مقابلة لأصل من الأصول. بل عبارة عن اعتقاد الشرك مع الرسوخ فيه، والجحود لقول الحق وقول الرسول (صلى الله عليه وآله) وأئمة الدين (عليهم السلام). وإلا فمجرد الجهل البسيط بأصول اللإيمان، لا يوجب استحقاق العذاب الدائم، بل يوجبه الجهل المركب المشفوع بهيئة نفسانية، وملكة ظلمانية، يتأكد في النفس سدا بين يدي القلب، وغشاوة على البصيرة.

فإذا تقرر ما ذكرناه، ظهر لقول أصحاب الموافاة وجه صحيح، وصورة علمية يستحسنها ذوق أرباب التحقيق.

الثاني: إن إبليس كان مؤمنا، ثم طرأ عليه الكفر.

واعلم أن هذا القول مما يستكرهه العارف بآيات رحمة الله، وآثار لطفه وعنايته، ومما يسيء الظن برب العباد وحكمته، وإحكام صنعه، وإتقان فعله، فإن تجويز أن أحدا كان مؤمنا مخلصا لله في عبادته سنين متطاولة، وأحقابا كثيرة متمادية، ثم تغير حاله وانصرف قلبه عما كان مستمرا عليه، راسخا فيه في تلك السنين والأحقاب المتطاولة بأدنى شيء يستلزم أن لا يبقى لأحد اعتماد على اليقينيات، ولا اعتقاد بشيء من الأصول المثمرة للسعادات، فيكون كل أصل من الأصول اليقينية ممكن الزوال، جائز الاضمحلال، فيكون مدار الاعتقادات على الظن والتخمين، وبناء الأمور على البخت والاتفاق.

والحق

إن الله لا يضيع أجر المحسنين

[التوبة:120].

ناپیژندل شوی مخ