793

تفسیر صدر المتألهین

تفسير صدر المتألهين

ژانرونه
Allegorical Exegesis
•
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
صفويان

مسألة الجبر والتفويض في هذه الآية

استدل القاضي بهذه الآية على بطلان قول المجبرة من حيث أنها دالة على أن الشيطان كان قادرا على السجدة، ولم يسجد من غير عذر من وجوه:

أحدها: قوله: { أبى } فإن من لم يقدر على شيء لا يقال له: " أباه ".

والثاني قوله: { استكبر } ولا يقال لمن لم يقدر على الفعل: " أنه استكبر " بل: " لم يفعل ".

والثالث: قوله: { وكان من الكافرين } ولا يجوز إسناد الكفر إلى أحد من جهة أنه لم يفعل ما لم يقدر عليه.

والرابع: إن إباه، واستكباره، وكفره خلق من الله، فهو بأن يكون معذورا أولى من أن يكون مذموما.

ثم قال: " من اعتقد مذهبا يقيم العذر لإبليس فهو خاسر الصفقة ".

وأجاب عنه صاحب التفسير الكبير بالمعارضة بقوله: " إن كان صدور ذلك الفعل عن قصد وداعية فمن أين حصل ذلك القصد؟ أوقع عن فاعل هو العبد أيضا بقصد آخر وهكذا فيتسلسل إلى لا نهاية، ويسد إثبات الصانع. وإن وقع عن فاعل هو الله فيعود عليك كل ما أوردته علينا وإن قلت: وقع ذلك الفعل عنه لا عن قصد وداع فقد ترجح الممكن من غير مرجح، وهو سد باب إثبات الصانع.

وأيضا فإن كان ذلك كان وقوع ذلك الفعل اتفاقا، والاتفاق لا يكون في وسعه واختياره، فكيف يؤمر به وينهى عنه؟ ".

ثم قال: " فيا أيها القاضي ما الفائدة بالتمسك بالأمر والنهي، وتكثير الوجوه التي يرجع حاصلها إلى حرف واحد وهو " وقوع الأمر والنهي من الله على العبد ". مع أن مثل هذا البرهان القاطع القالع خلفك يستأصل عروق كلامك، ولو اجتمع الأولون والآخرون على هذا البرهان، لما تخلصوا إلا بالتزام وقوع الممكن لا عن مرجح به وحينئذ يسند باب إثبات الصانع - أو بالتزام أن يفعل الله ما يشاء ويحكم ما يريد وهو جوابنا ".

ناپیژندل شوی مخ