تفسیر صدر المتألهین
تفسير صدر المتألهين
والرابع: بأنه لا قديم في الوجود إلا الله.
ولئن سلم أنها وإن كانت ممكنة الوجود، فهي واجبة الوجود بمبادئها عورض بما عليه كثير من المحققين من أن النفوس البشرية أيضا أزلية بمبادئها، وكانت كأظلال تحت العرش يسبحون بحمد ربهم، إلا أن المبدأ الأول أمرها بالنزول إلى عالم الأجساد، وشبكات المواد، فلما تعلقت بها استحكم إلفها، فبعث من تلك الظلال أشرفها، وأكملها إلى هذا العالم، ليحتال في تخليص تلك الأرواح عن هذه الشبكات، وهذا هو المراد من " باب الحمامة المطوقة " من كتاب كليلة ودمنة.
والخامس: بأن الشرف ليس بالمادة، وإنما هو بالقرب من رب العالمين، والانقياد له.
والسادس: بأن المواظب على تناول الأغذية اللطيفة لا يلتذ بها كما يلتذ المبتلى بالجوع، فلا يكون لذة الملائكة بالعلم والعمل كلذة البشر، لعروض الفترات لهم في أكثر الأوقات بسبب العلائق الجسمانية، والحجب الظلمانية، فهذه المزية في اللذة مما يختص بها البشر، ولذلك قالت الأطباء: إن الحرارة في حمى الدق اشد منها في حمى الغب، لكن الحرارة في الدق، لما دامت واستقرت بطل الشعور بها، فهذه اللذة لعلها ليست للملائكة لأجل الاستمرار، ولا لغير الإنسان لعدم الاستعداد، فكان الإنسان لها بالمرصاد.
وأجيب عن:
السابع: بأنه لا مانع من أن تتفق نفس ناطقة مستولية على الأجرام العنصرية بالتقليب والتصريف.
وعن الثامن: بما يحتمل أن يقال: فيكون إذن أعمالهم أشق، فيكون أجرهم وجزاؤهم أعظم.
وعن التاسع: بأن لا مؤثر في الوجود إلا الله عندنا.
أقول: القائلون بأن لا مؤثر إلا الله، إما الأشاعرة النافين للعلة والمعلول فلا معنى لهم، ومعهم للخوض في المعقولات أصلا، وإما جماعة من المحققين، القائلين بترتيب الوجود فهذا الجواب لا يضر، إذ المتقدم في باب الاستفاضة للوجود خير من المتأخر فيه.
وعن العاشر: بأن هذا مبني على عدم حشر الأجساد، وبعثها في المعاد، ودون ذلك خرط القتاد.
ناپیژندل شوی مخ