تفسیر صدر المتألهین
تفسير صدر المتألهين
والثاني: إن الجواهر الروحانية مبرأة عن الشهوة والغضب اللذين هما منبع الفساد وسفك الدماء. والخالي من الشر مطلقا، أو البعيد عنه أفضل من المبتلى به.
الثالث: إنها بريئة عن طبيعة القوة والاستعداد، لأن كلما كان ممكنا لها بحسب أنواعها المنحصرة في أشخاصها قد خرج إلى الفعل، والأنبياء ليسوا كذلك، ولهذا قال (صلى الله عليه وآله):
" إني لأستغفر الله في اليوم والليلة مأة مرة "
ولا خفاء أن ما بالفعل التام الذي خرجت كمالاتها من القوة إلى الفعل اشرف مما بالقوة.
الرابع: إن الروحانيات أبدية الوجود، مبرأة عن التغير والفناء، والنفوس البشرية ليست كذلك.
الخامس: إنها نورانية، علوية، لطيفة. والنفوس العنصرية ظلمانية، سفلية كثيفة. فأين أحدهما من الآخر.
السادس: الأرواح السماوية تفضل الأرضية بقوى العلم والعمل. أما العلم: فبالاتفاق على أن الأرواح السماوية يحيطون بالمغيبات، ولأن علومهم فطرية، كلية، تامة، وعلوم البشر بالضد من ذلك. وأما العمل؛ فلقوله تعالى:
يسبحون الليل والنهار لا يفترون
[الأنبياء:20].
السابع: إن الروحانيت لها قوة على تقليب الأجسام، وقواهم ليس من القوى المزاجية حتى يعرضها الكلال واللغوب، وإنك ترى الخاصة اللطيفة من النبات في بدر نموها تفتق الحجر، وتشق الصخرة الصماء، وما ذلك إلا لقوة نباتية فاضت عليها من الجواهر العلوية، فما ظنك بتلك الجواهر أنفسها.
ناپیژندل شوی مخ