762

تفسیر صدر المتألهین

تفسير صدر المتألهين

ژانرونه
Allegorical Exegesis
•
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
صفويان

[النساء:172]. خرج مخرج التأكيد للأول، ومثل هذا التأكيد إنما يكون بذكر الأفضل، كما في قولك: " هذه الخشبة لا يقدر على حملها العشرة، ولا المأة ". وكذا في كثير من الأمثلة.

ولقائل أن يقول: هذه الآية إن دلت فإنما تدل على فضل الملائكة المقربين على المسيح (عليه السلام)، لا على من هو أفضل منه - وهو نبينا (صلى الله عليه وآله)، وموسى، وإبراهيم (عليهما السلام) - وبالجملة، فلو ثبت أن المسيح أفضل من كل الأنبياء (عليهم السلام) كان مقصودهم حاصلا، وإلا فلم يحصل.

ثم نقول: قوله: { ولا الملائكة } ليس فيه إلا واو العطف، التي لمطلق الجمعية، والأمثلة الجزئية غير مفيدة في الدعوى الكلية، على أنها معارضة بأمثلة أخرى، كقولك: " ما أعانني على هذا الأمر زيد ولا عمرو " فهذا لا يفيد أفضلية عمرو من زيد.

سلمنا أنه يفيد التفاوت - أما أنه من جميع الوجوه، أو من جهة كثرة الثواب فغير مسلم. والسند أن النصارى لما شاهدوا من المسيح، إحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص، أخرجوه من العبودية إلى المعبودية بسبب هذا القدر من القدرة، فقال تعالى: إن عيسى لا يستنكف بسبب هذا القدر من القدرة عن عبوديتي، بل ولا الذين هم فوقه في القوة، والقدرة، والاستيلاء على عالم السماوات والأرضين، فعلى هذا الوجه دلت الآية على أنهم أفضل من البشر في القوة والشدة، لا في كثرة الثواب كما هو المقصود.

وهاهنا وجهان آخران في الجواب:

أحدهما: إن الآية دلت على أن مجموع الملائكة أفضل من المسيح (عليه السلام) لا كل واحد.

وثانيهما: لعل خطاب الله كان مع أقوام اعتقدوا فضل الملك على البشر، فأورد الكلام على حسب معتقدهم، كما في قوله تعالى:

وهو أهون عليه

[الروم:27].

الثامن: قوله تعالى حكاية عن إبليس:

ناپیژندل شوی مخ