تفسیر د قران کریم
تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني
[55]
قوله عز وجل : { إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون } ؛ قال ابن عباس : (نزلت هذه الآية في مسلمي أهل الكتاب : " عبدالله بن سلام وأصحابه ، قالوا : يا رسول الله ، بيوتنا قاصية ، ولا نجد متحدثا دون هذا المسجد ، وإن قومنا من بني قريظة والنضير لما رأونا قد آمنا بالله ورسوله وتركناهم ودينهم ، أظهروا لنا العداوة ، وأقسموا أن لا يناكحونا ولا يواكلونا ولا يخالطونا ، ولا نستطيع أن نجالس أصحابك لبعد الموضع.
فبينما هم يشكون على رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس في المسجد يصلون فيه من قائم وراكع وساجد ، إذا بمسكين يطوف يسأل الناس ، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه ، فقال له : " أعطاك أحد شيئا ؟ " قال : نعم ، قال : " ماذا ؟ " قال : خاتم فضة ، قال : " من أعطاكه ؟ " قال : ذاك الرجل ، فإذا هو علي رضي الله عنه ، قال : " على أي حال أعطاكه ؟ " قال : أعطانيه وهو راكع ، فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية على عبدالله بن سلام وأصحابه ".
وألبسهم بما أبدلهم الله به من ولايته وولاية رسوله وولاية المؤمنين ، ومعنى الآية : إنما حافظكم وناصركم الله ورسوله والمؤمنون الذي يقيمون الصلاة بحقوقها ويؤتون الزكاة في حال ركوعهم. وفي الآية دليل على إباحة العمل اليسير في الصلاة ، فلما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم الآية قال عبد الله بن سلام وأصحابه : (رضينا بالله وبرسوله وبالمؤمنين أولياء).
" وروي أن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما كان ذات يوم جالسا عند شفير زمزم يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذا أقبل رجل متعمم بعمامة قال : فهلا ابن عباس لا يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا قال ذلك الرجل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال ابن عباس : سألتك بالله من أنت ؟ فكشف العمامة عن وجهه وقال : أيها الناس من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا جندب بن جنادة البدري ، أنا أبو ذر الغفاري ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بهاتين وإلا فصمتا ، ورأيته بهاتين وإلا فعميتا ، يقول على قائد البردة وقاتل الكفرة : " منصور من نصره ، مخذول من خذله ".
أما إني صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما من الأيام صلاة الظهر ، فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد ، فرفع السائل رأسه إلى السماء وقال : اللهم اشهد أني سألت في مسجد رسولك صلى الله عليه وسلم يوما من الأيام فلم يعطني أحد ، وكان علي راكعا فأومأ إليه نحوه بخنصره اليمنى وكان فيها خاتم ، فأخذ السائل الخاتم من خنصره وذلك بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما فرغ من صلاته رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه إلى السماء قال :
مخ ۱۵۷