631

تفسیر د قران کریم

تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني

سیمې
فلسطين
سلطنتونه او پېرونه
اخشيديان

[25]

قوله عز وجل : { قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين } ؛ قال ابن عباس : (وذلك أن موسى عليه السلام غضب من مقالة قومه ، وكان رجلا حديدا فقال : { رب إني لا أملك إلا نفسي } ولا أملك إلا أخي ، يعني لا يطيعني من هؤلاء إلا أخي هارون ، { فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين } أي اقض وافصل بيننا وبين القوم العاصين.

وكانت عجلة عجلها موسى عليه السلام ، فأوحى الله إلى موسى : إلى متى يعصيني هذا الشعب وإلى متى لا يصدقون بالآيات ، لأهلكنهم واجعلن لك شعبا أشد وأكثر منهم. فقال : إلهي لو أنك أهلكت هذا الشعب من أجل أنهم لن يستطيعوا أن يدخلوا هذه الأرض فتقتلهم في البرية وأنت عظيم عفوك كثير نعمتك وأنت تغفر الذنوب ، فاغفر لهم.

فقال الله تعالى : قد غفرت لهم بكلمتك ، ولكن بعدما سميتهم فاسقين ، ودعوت عليهم في عجلة لأحرمن عليهم دخول الأرض المقدسة ، فذلك قوله : { قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون } ؛ يتحيرون ؛ { في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين }.

وقيل : إن قولهم لموسى : { فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين } كان سؤالا منه الفرق في الحقيقة دون القضاء ، وكان دعاؤه منصرفا إلى الآخرة ، أي أدخلنا الجنة إذا أدخلتهم النار ، ولم يعن بذلك في الدنيا ؛ لأنه لو عنى ذلك لأجاب الله تعالى دعاءه وأهلكهم جميعا ؛ لأن دعاء الأنبياء لا يرد من أجل أنهم يدعون بأمر الله تعالى.

ويقال : كان هذا دعاء راجعا إلى الدنيا ، وقد أجاب الله تعالى دعاءه ؛ لأنه عاقب قومه في التيه ، ولم يكن موسى وهارون محبوسين في التيه ؛ لأن الأنبياء عليهم السلام لا يعذبون. قال الحسن : (لا يجوز أن يكون موسى معهم فيها لا حيا ولا ميتا ، ولا يجوز إذا عذب الله بنبي إلا أن ينجي ذلك النبي ومن آمن معه). ويقال : إن هذا الدعاء كان من موسى عليه السلام عند الغضب ؛ لأنه عنى به الحقيقة ، ألا ترى أنه ندم على دعائه وجزع من تحريم قرية الجبارين عليهم جزعا شديدا حتى قيل له : لا تأس على القوم الفاسقين.

قوله عز وجل : { فإنها محرمة عليهم أربعين سنة } أي قال الله تعالى : فإن الأرض المقدسة محرمة عليهم ؛ أي هم ممنوعون من دخولها أربعين سنة ، وأصل التحريم المنع. قال الله تعالى : { وحرمنا عليه المراضع من قبل }[القصص : 12] وأراد : به المنع.

قوله تعالى : { يتيهون في الأرض } أي يتحيرون. قال ابن عباس : (يتحيرون في ستة فراسخ أربعين سنة ، كانوا يسيرون في أول النهار فيمسون في مكانهم ، ويسيرون في أول الليل ، فتدور بهم الأرض فيصبحون في مكانهم). قال الحسن : (عمي عليهم السبيل وأخفي عليهم الأعلام التي يهتدون إلى الطريق فلم يستطيعوا الخروج منها).

مخ ۱۳۱