624

تفسیر د قران کریم

تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني

سیمې
فلسطين
سلطنتونه او پېرونه
اخشيديان

[14]

قوله تعالى : { ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به } ؛ بين الله تعالى أن النصارى لم يكونوا بعد أخذ الميثاق أحسن معاملة من اليهود ، ومعنى أخذ الميثاق : هو ما أخذ الله عليهم في الإنجيل من العهد المؤكد باتباع محمد صلى الله عليه وسلم وبيان صفته ونعته ، كما قال تعالى في آية أخرى : { مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد }[الصف : 6] فنسوا حظا مما ذكروا به ؛ أي تركوا بعضا مما ذكروا به ، { فأغرينا بينهم العداوة والبغضآء إلى يوم القيامة } ؛ أي هيجنا بين فرق النصارى ، وهم النسطورية واليعقوبية والملكانية ، وألقينا بينهم العداوة في الدين.

وذلك أن الله رفع الألفة بينهم وألقى بينهم العداوة والبغضاء ، فهم يقتتلون إلى يوم القيامة. وأصل الإغراء : الإلصاق مأخوذ من الغراء الذي يلصق به الأشياء ، والعداوة : تباعد القلوب والنيات ، والبغضاء : البغض. قوله تعالى : { وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون } ؛ أي يخبرهم في الآخرة بما كانوا يصنعون من الجناية والمخالفة وكتمان نعت محمد صلى الله عليه وسلم وصفته.

ثم خاطب الله تعالى الفريقين من اليهود والنصارى فقال تعالى : { يا أهل الكتاب قد جآءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب } ؛ يعني التوراة والإنجيل. قوله تعالى : (تخفون) يعني صفة محمد صلى الله عليه وسلم وآية الرجم ، وإضافة اليهود والنصارى إلى الكتاب تعيير لهم ، كما يقال : يا عاقل لم تعلم ؛ أي يا جاهل.

وقوله تعالى : { ويعفوا عن كثير قد جآءكم من الله نور وكتاب مبين } ؛ يعني بالنور محمدا صلى الله عليه وسلم يبين لكم كثيرا مما كنتم تكتمون من الإسلام ، وآية الرجم ، وتحريم الزنا وغير ذلك. قوله تعالى : { ويعفوا عن كثير } أي يتجاوز عن كثير مما كنتم تكتمونه ولا يعاقبكم عليه ، يعني مما لم يؤمر ببيانه ، وقوله تعالى : { وكتاب مبين } يعني القرآن يبين الحلال والحرام والأمر والنهي.

مخ ۱۲۴