538

تفسیر د قران کریم

تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني

سیمې
فلسطين
سلطنتونه او پېرونه
اخشيديان

[97]

قوله عز وجل : { إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم } ؛ قال ابن عباس : (نزلت في قوم من أهل مكة تكلموا بالإسلام ولم يهاجروا - أي أظهروا الإسلام وأسروا النفاق - فلما كان يوم بدر خرجوا مع المشركين إلى المسلمين ، فلما رأوا قلة المسلمين قالوا وهم مع المشركين : غر هؤلاء دينهم ، فقتلوا يومئذ فضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم) ، وقالت لهم : لماذا خرجتم مع المشركين وتركتم الهجرة؟! فكان سؤال الملائكة لهم بهذا على سبيل التقريع.

ويجوز أن يكون معناه : فيم كنتم في المشركين أم في المسلمين ؟ { قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض } ؛ أي مقهورون في أرض مكة ، فأخرجونا معهم كارهين ، قالت الملائكة : { قالوا ألم تكن أرض الله واسعة } ؛ يعني أرض المدينة واسعة أمينة ، { فتهاجروا فيها } ؛ أي إليها ، وتخرجوا من بين أظهر المشركين.

وقوله تعالى : { ظالمي أنفسهم } نصب على الحال بمعنى تتوفاهم الملائكة في حال ظلمهم لأنفسهم بالشرك والنفاق ، والأصل (ظالمين) إلا أن النون حذفت استخفافا وهي ثانية في المعنى ، فيكون هذا في معنى النكرة وإن أضيف إلى المعرفة ، كما في قوله تعالى : { هديا بالغ الكعبة }[المائدة : 95]. وقوله تعالى : { توفاهم الملائكة } أي تقبض أرواحهم عند الموت ، وإنما حذفت التاء الثانية لاجتماع التاءين.

قوله تعالى : { فأولائك مأواهم جهنم } ؛ أي أهل هذه الصفة مصيرهم ومنزلتهم جهنم ؛ { وسآءت مصيرا } ؛ لمن صار إليها ، واختلفوا في خبر : { إن الذين توفاهم الملائكة } ؛ قال بعضهم : خبره : { قالوا فيم كنتم } ، أي قالوا لهم : فيما كنتم ، قال بعضهم خبره : { فأولائك مأواهم جهنم }. وفي قوله تعالى : { ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها } دليل أنه لا عذر لأحد في المقام على المعصية في بلده لأجل المال والولد والأهل ، بل ينبغي أن يفارق وطنه إن لم يمكنه إظهار الحق فيه ، ولهذا روي عن سعيد بن جبير أنه قال : (إذا عمل بالمعاصي في أرض فاخرج منها) ، وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من فر بدينه من أرض إلى أرض ، وإن كان شبرا استوجب به الجنة ، وكان رفيق ابراهيم ومحمد صلى الله عليه وسلم "

مخ ۳۸