521

تفسیر د قران کریم

تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني

سیمې
فلسطين
سلطنتونه او پېرونه
اخشيديان

[79]

قوله تعالى : { مآ أصابك من حسنة فمن الله ومآ أصابك من سيئة فمن نفسك } ؛ واختلف المفسرون في المخاطب بهذه الآية ، قال أكثرهم : هو النبي صلى الله عليه وسلم والمراد له عامة الناس. وقال قتادة : (المخاطب بها الإنسان) كأنه قال : ما أصابك أيها الإنسان من حسنة ؛ أي من خصب ورخص سعر وفتح وغنيمة فالله تعالى هداك له وأعانك عليه ووفقك له ، وما أصابك من قحط وجدبة وهزيمة ونكبة وكل أمر تكرهه ؛ فإنما أصابك ذلك بما كسبت يداك بقضاء الله وقدره ، كما قال تعالى{ ومآ أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم }[الشورى : 30]. وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ما من خدشة عود ولا اختلاج عرق ولا عثرة قدم إلا بذنب ، وما يعفو الله أكثر "

وقال بعض المفسرين : بين هذه الآية وبين التي قبلها إضمار تقديره : فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا يقولون ما أصابك من حسنة فمن الله ، وما أصابك من سيئة فمن نفسك ؛ لأنه مستحيل أن يأمر الله تعالى بإضافة الحسنة والسيئة إلى أمره وقضائه في آية ثم يتلوها بآية تفرق بينهما بعد أن ذم قوما على التفرقة في الأولى ، فكيف يجوز أن يذم على الجمع في الآية الثانية ، ومثل هذا الإضمار كثير في القرآن.

وقرئ في الشواذ بنصب الميم (فمن نفسك) أي كل من الله ، فمن أنت ونفسك حتى يضاف إليك شيء ، غير أن القراءة سنة متبعة ؛ فلا يقرأ إلا بما تصح به الرواية ، وحاصل المعنى على قراءة العامة : أي ما أصابك من خير ونعمة فمن الله ، وما أصابك من بلية ، أو شيء تكرهه فمن نفسك ؛ أي بذنوبكم ، وأنا الذي قدرتها عليك. قال الضحاك : (ما حفظ الرجل القرآن ثم نسيه إلا بذنب) ثم قرأ{ ومآ أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم }[الشورى : 30] ، قال : (فنسيان القرآن من أعظم المصائب).

قوله تعالى : { وأرسلناك للناس رسولا } ؛ أي ومن نعمة الله عليك إرساله إياك رسولا إليهم ، { وكفى بالله شهيدا } ؛ على أنك رسول صادق يشهد لك بالرسالة والصدق ، وقيل : شهد على مقالة القوم أن الحسنة من الله ، والسيئة من عندك : وقيل : معناه : يشهد أن الحسنة والسيئة كلها من الله.

مخ ۲۱