339

تدريب الراوي

تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي

ایډیټر

أبو قتيبة نظر محمد الفاريابي

خپرندوی

دار طيبة

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
التَّوَقُّفُ فِيمَنْ جَرَّحُوهُ) عَنْ قَبُولِ حَدِيثِهِ، لِمَا أَوْقَعَ ذَلِكَ عِنْدَنَا مِنَ الرِّيبَةِ الْقَوِيَّةِ فِيهِمْ، (فَإِنْ بَحَثْنَا عَنْ حَالِهِ وَانْزَاحَتْ عَنْهُ الرِّيبَةُ، وَحَصَلَتِ الثِّقَةُ بِهِ، قَبِلْنَا حَدِيثَهُ، كَجَمَاعَةٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ)، كَمَا تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ.
وَمُقَابِلُ الصَّحِيحِ أَقْوَالٌ: أَحَدُهَا: قَبُولُ الْجَرْحِ غَيْرَ مُفَسَّرٍ، وَلَا يُقْبَلُ التَّعْدِيلُ إِلَّا بِذِكْرِ سَبَبِهِ ; لِأَنَّ أَسْبَابَ الْعَدَالَةِ يَكْثُرُ التَّصَنُّعُ فِيهَا، فَيَبْنِي الْمُعَدِّلُ عَلَى الظَّاهِرِ، نَقَلَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ، وَالْغَزَالِيُّ وَالرَّازِيُّ فِي " الْمَحْصُولِ ".
الثَّانِي: لَا يُقْبَلَانِ إِلَّا مُفَسَّرَيْنِ، حَكَاهُ الْخَطِيبُ، وَالْأُصُولِيُّونَ ; لِأَنَّهُ كَمَا قَدْ يَجْرَحُ الْجَارِحُ بِمَا لَا يَقْدَحُ، كَذَلِكَ يُوَثِّقُ الْمُعَدِّلُ بِمَا لَا يَقْتَضِي الْعَدَالَةَ، كَمَا رَوَى يَعْقُوبُ الْفَسَوِيُّ فِي " تَارِيخِهِ "، قَالَ: سَمِعْتُ إِنْسَانًا يَقُولُ لِأَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ: عَبْدُ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ ضَعِيفٌ ; قَالَ: إِنَّمَا يُضَعِّفُهُ رَافِضِيٌّ مُبْغِضٌ لِآبَائِهِ، وَلَوْ رَأَيْتَ لِحْيَتَهُ، وَهَيْئَتَهُ لَعَرَفْتَ أَنَّهُ ثِقَةٌ.
فَاسْتَدَلَّ عَلَى ثِقَتِهِ بِمَا لَيْسَ بِحُجَّةٍ ; لِأَنَّ حُسْنَ الْهَيْئَةِ يَشْتَرِكُ فِيهِ الْعَدْلُ وَغَيْرُهُ.
الثَّالِثُ: لَا يَجِبُ ذِكْرُ السَّبَبِ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا، إِذَا كَانَ الْجَارِحُ وَالْمُعَدِّلُ عَالِمَيْنِ

1 / 361