303

تدريب الراوي

تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي

ایډیټر

أبو قتيبة نظر محمد الفاريابي

خپرندوی

دار طيبة

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
رَكَاكَةُ لَفْظِهَا، وَمَعَانِيهَا) .
قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ: إِنَّ لِلْحَدِيثِ ضَوْءًا كَضَوْءِ النَّهَارِ تَعْرِفُهُ، وَظُلْمَةً كَظُلْمَةِ اللَّيْلِ تُنْكِرُهُ.
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: الْحَدِيثُ الْمُنْكَرُ يَقْشَعِرُّ لَهُ جَلْدُ الطَّالِبِ لِلْعِلْمِ، وَيَنْفِرُ مِنْهُ قَلْبُهُ فِي الْغَالِبِ.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَشَاهِدُ هَذَا أَنَّ إِنْسَانًا لَوْ خَدَمَ إِنْسَانًا سِنِينَ، وَعَرَفَ مَا يُحِبُّ، وَمَا يَكْرَهُ، فَادَّعَى إِنْسَانٌ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ شَيْئًا، يَعْلَمُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُحِبُّهُ، فَبِمُجَرَّدِ سَمَاعِهِ يُبَادِرُ إِلَى تَكْذِيبِهِ.
وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: الْمَدَارُ فِي الرِّكَّةِ عَلَى رِكَّةِ الْمَعْنَى، فَحَيْثُمَا وُجِدَتْ دَلَّ عَلَى الْوَضْعِ، وَإِنْ لَمْ يَنْضَمَّ إِلَيْهِ رِكَّةُ اللَّفْظِ ; لِأَنَّ هَذَا الدِّينَ كُلُّهُ مَحَاسِنُ، وَالرِّكَّةُ تَرْجِعُ إِلَى الرَّدَاءَةِ.
قَالَ: أَمَّا رَكَاكَةُ اللَّفْظِ فَقَطْ، فَلَا تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ رَوَاهُ بِالْمَعْنَى، فَغَيَّرَ أَلْفَاظَهُ بِغَيْرِ فَصِيحٍ، ثُمَّ إِنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ مِنْ لَفْظِ النَّبِيِّ ﷺ فَكَاذِبٌ.
قَالَ: وَمِمَّا يَدْخُلُ فِي قَرِينَةِ حَالِ الْمَرْوِيِّ، مَا نُقِلَ عَنِ الْخَطِيبِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الطَّيِّبِ، أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ دَلَائِلِ الْوَضْعِ أَنْ يَكُونَ مُخَالِفًا لِلْعَقْلِ، بِحَيْثُ لَا يَقْبَلُ التَّأْوِيلَ، وَيَلْتَحِقَ بِهِ مَا يَدْفَعُهُ الْحِسُّ وَالْمُشَاهَدَةُ أَوْ يَكُونُ مُنَافِيًا لِدَلَالَةِ الْكِتَابِ الْقَطْعِيَّةِ أَوِ

1 / 325