ما"، كأنه قال: نوعًا من الإيثار، و"آثرًا" مصدر جاء على فاعل".
وقال الأستاذ أبو الحسن بن عصفور: "مثال كونها صفة كقولك: فعلت هذا لأمر ما، إذا قصدت التعظيم، أي: لأمر عظيم، فـ"ما" لإبهامها ضمنت معنى "عظيم"؛ لأن العرب تستعمل الإبهام في موضع التعظيم، كقوله تعالى ﴿فَغَشِيَهُم مِّنَ اليَمِّ مَا غَشِيَهُمْ﴾، وكقوله سبحانه ﴿الْحَاقَّةُ (١) مَا الحَاقَّةُ﴾، ومن كلامهم "لأمر ما جدع قصير أنفه". ومن ذلك أيضًا قوله:
................................... لأمر ما يسود من يسود
أي: لأمر عظيم.
ولا يمكن أن تكون "ما" زائدة لأمرين:
أحدهما أن زيادة "ما" قبل الجملة أو آخرًا تقل، بل لا يحفظ من ذلك إلا قولهم: "افعله آثرًا ما"، أي: آثرًا له على غيره، فزادها آخرًا. وقوله:
وقد ما هاجني، فازددت شوقًا بكاء حمامتين تجاوبان
وفي إحدى الروايتين، أي: وقد هاجني، ولم يجئ ذلك إلا في الشعر. ومثل: لأمر ما جدع قصير أنفه" كثير في كلامهم.
والآخر أنها تعطي التعظيم، ولا تستعمل نعتًا إلا إذا قصدته، ولو كانت