وقوله غالبًا احتراز ممن أعربها إذ ذاك من العرب، وقد قرأ بعضهم (ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد) بنصب (أيهم). ودل قوله "وهي حينئذ" على أنها إذا لم يحذف الضمير لم تبن، فتقول: أضرب أيهم هو قائم، ولا يجوز البناء.
وقد أورد بعض النحويين الخلاف في هذه المسألة، فقال: أيهم إن وصلت بجملة أعربت اتفاقًا، أو بمفرد أعربت اتفاقًا، أو بمفرد بنيت عند س جوازًا، وقد حكي س أن من العرب من لا يبنيها، وذهب الكوفيون وبعض البصريين إلى أنها معربة.
حُجة الأول أن أصلها البناء شرطًا أو استفهامًا لتضمنها معنى الحرف. أو موصولة لنقصانها، إلا أنها أعربت حملًا على نظيرها "بعض" ونقيضها "كل" بجامع عدم انفكاكهن عن الإضافة، والإضافة من أحكام الأسماء، فإذا لزمت عارضت موجب البناء، فلم يؤثر، فإذا حذف من صلتها شيء خالفت بقية أخواتها، فازدادت مخالفة، فوجب الرجوع إلى أصلها من البناء، وقوله تعالى ﴿ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ﴾.
وحجة الآخر ما قال الجرمي، قال: خرجت من البصرة، فلم أسمع منذ فارقت الخندق إلى مكة أحد يقول "لأضربن أيهم" بالضم، بل بنصبها، ولأن "أيهم" معربة في غير هذا الموضع فتكون معربة هنا. قالوا: والآية محمولة على غير ما ذكرتم.