708

الابراء عندهم واعترض بعض الشافعية بان الصلح يتضمن الرضا بالقليل ممن يجري الصلح معه أم على الاطلاق الأول مسلم والثاني ممنوع ولم يتضح لهم الجواب ولو أدى الضامن جميع الدين ولم يبرئه المضمون له من شئ منه لكن وهبه الدين بعد دفعه إليه فالأقرب ان له الرجوع وفيه للشافعية وجهان مبنيان على القولين كما لو وهب الصداق من الزوج ثم طلقها قبل الدخول وسيأتي إن شاء الله تعالى مسألة لو ضمن ذمي لذمي دينا عن مسلم ثم تصالحا على خمر فهل يبرء المسلم أم لا يحتمل البراءة لان المصالحة بين الذميين وان لا يبرء كما دفع الخمر بنفسه وفيه للشافعية وجهان فان قالوا بالأول ففي رجوع الضامن على المسلم وجهان ان اعتبروا بما أدى لم يرجع بشئ وان اعتبروا بما أسقط يرجع بالدين والوجه عندي ان المضمون عنه يؤدي أقل الأمرين من قيمة الخمر عند مستحليه ومن الدين الذي ضمنه مسألة لو ضمن الضامن ضامن اخر انتقل المال من ذمة الضامن الأول إلى ذمة الثاني وسقطت مطالبة المضمون له عن الأصيل والضامن الأول عند علمائنا وجماعة تقدم ذكرهم وقال أكثر العامة لا ينتقل بل يبقى الذمم الثلث مشتركة ويصح الضمان لان الحق ثابت في ذمة الضامن كما هو ثابت في ذمة الأصيل فإذا جاز ان يضمن عن الأصيل جاز ان يضمن عن الضامن لا يقال الضمان وثيقة على الحق فلا يجوز ان يكون له وثيقة كما لا يجوز ان يأخذ رهنا بالرهن لأنا نقول الفرق ان الضمان حق ثابت في الذمة والرهن حق متعلق بالعين والرهن لا يصح بحق متعلق بالعين فافترقا فان أدى الثاني فرجوعه على الضامن الأول كرجوع الضامن الأول على الأصيل فيراعى الاذن وعدمه وإذا لم يكن له الرجوع على الأول لم يثبت بأدائه الرجوع الأول على الأصيل لان الضامن انما يرجع بما أدى وغرم والضامن الأول لم يغرم شيئا فلا يكون له مطالبته بشئ ولو ثبت له الرجوع على الأول فرجع عليه كان للأول الرجوع على الأصيل إذا وجد شرط الرجوع ولو أراد الثاني ان يرجع على الأصيل ويترك الأول فإن كان الأصيل قد قال له اضمن عن ضامني ففي رجوعه عليه للشافعية وجهان كما لو قال الانسان أد ديني فأدى وليس هذا كقول القائل لغيره اقض دين فلان ففعل حيث لا يرجع على الامر لان الحق لم يتعلق بذمته وان لم يقل له اضمن عن ضامني فإن كان الحال بحيث لا يقتضي رجوع الأول على الأصيل لم يرجع الثاني عليه وإن كان يقتضيه فكذلك على أصح الوجهين عندهم لأنه لم يضمن عن الأصيل والوجه عندي انه ليس للثاني ان يرجع على الأصيل على كل تقدير الا أن يقول اضمن عن ضامني ولك الرجوع علي ولو ضمن الثاني عن الأصيل أيضا لم يصح الضمان عندنا ان ضمن للمضمون له إذ لا مطالبة للمضمون له فيكون في الحقيقة ضمان ما لم يجب ولا يتحقق سبب الوجوب وان ضمن للضامن فالأقوى الجواز لوجود سبب الوجوب وعند أكثر العامة يصح ضمان الثاني عن الأصيل لشغل ذمته وذمة الضامن الأول معا فتشارك الذمم الثلث في الشغل فحينئذ لا يرجع أحد الضامنين على الأخر وانما يرجع المؤدي على الأصيل ولو ضمن عن الأول والأصيل جميعا لم يصح ضمانه عن الأصيل عندنا وعندهم يصح فان أدى كان له ان يرجع على أيهما شاء وان يرجع بالبعض على هذا وبالبعض على ذاك ثم للأول الرجوع على الأصيل بما غرم إذا وجد شرط الرجوع مسألة لو كان لرجل على اثنين عشرة على كل واحد منهما خمسة فضمن كل واحد منهما صاحبه فان أجاز المضمون له الضمان لم يفد الضمان شيئا عندنا في باب المطالبة لأن الضمان عندنا ناقل فإذا ضمن كل واحد منهما الأخر فقد انتقل ما على كل واحد منهما إلى الأخر وكانا في الدين كما كانا قبل الضمان الا انه يستفاد بالضمان صيرورة المال الأصلي في ذمة كل واحد منهما منتقلا إلى ذمة الأخر ولا نقول إنه يبطل الضمان من أصله لأنه قد يستفاد منه فايدة وهي لو أدى أحد الضامنين عن مال الضمان بعضه ثم ابراءه صاحب الدين من الباقي لم يكن له الرجوع على المضمون عنه الا بما أداه وان لم يأذن لهما المضمون له بالضمان فضمنا فان رضي بضمان أحدهما خاصة كان الدينان معا عليه ولم يبق له مطالبة الأخر لكن الضامن يرجع على الأخر ان ضمن باذنه والا فلا وعند أكثر العامة يصح ضمان كل منهما عن صاحبه ويبقى كل الدين مشتركا في ذمتهما معا على ما هو أصلهم فلرب المال عندهم بان يطالبهما معا ومن شاء منهما بالعشرة فان أدى أحدهما جميع العشرة برئا معا وللمؤدي الرجوع بخمسة ان وجد شرط الرجوع وان أدى كل واحد منهما خمسة عما عليه فلا رجوع فان أديها عن الأخر فلكل واحد الرجوع على الأخر ويجئ خلاف التقاص وان أدى أحدهما خمسة ولم يؤد الأخر شيئا فان أداها عن نفسه بري المؤدي عما كان عليه وصاحبه عن ضمانه وبقي على صاحبه ما كان عليه والمؤدي ضامن له وان أداها عن صاحبه رجع عليه بالمغروم وبقي عليه ما كان عليه وصاحبه ضامن له وان أداها عنهما فلكل نصف حكمه وان أدى ولم يقصد شيئا فوجهان عندهم التقسيط عليهما لأنه لو عينه عن كل واحد منهما وقع فإذا اطلق اقتضى ان يكون بينهما لاستوائهما فيه وان يقال اصرفه إلى ما شئت كما لو أعتق عبده عن كفارته وكان عليه كفارتان كان له تعيين العتق عن أيتهما شاء وكذا في الزكاة المالين ومن فوائده ان يكون بنصيب أحدهما رهن فإذا قلنا له صرفه إلى ما شاء فصرفه إلى نصيبه انفك الرهن والا فلا لو اختلفا فقال المؤدى أديت عما علي فقال رب المال بل أديت عن صاحبك فالقول قول المؤدي مع يمينه وانما اختلفا لأنه قد يتعلق بهذا فوائد وإن كان قد يستحق المطالبة بالكل لأنه قد يكون ثمنا فإذا أفلس رجع في المبيع ويسقطا أيضا عن صاحبه فإذا حلف برئ عما كان عليه ولرب المال مطالبته بخمسة لأنه إن كان صادقا فالأصل باق عليه وإن كان كاذبا فالضمان باق وقال بعض الشافعية لا مطالبة له لأنه إما ان يطالب عن جهة الأصالة وقد حكم الشرع بتصديق المؤدي في البراءة عنها أو عن جهة الضمان وقد اعترف رب المال بأنه أدى عنها هذا حكم الأداء إما لو أبرأ رب الدين أحدهما عن جميع العشرة برئ أصلا وضمانا عندهم وبرئ الأخر عن الضمان دون الأصيل عندهم لان الدين عندهم لا يسقط عن المضمون عنه بسقوطه عن الضامن وعندنا يسقط ولو ابراء أحدهما عن خمسة فان ابراءه عن الأصيل برئ عنه وبرئ صاحبه عن ضمانه وبقى عليه ضمان ما على صاحبه وان أبرأ عن الضمان برء عنه وبقي عليه الأصيل وبقي على صاحبه الأصل والضمان وان ابراءه من الخمسة عن الجهتين جميعا سقط عنه نصف الأصل ونصف الضمان وسقط عن صاحبه نصف الضمان ويبقى عليه الأصل ونصف الضمان فيطالب بسبعة ونصف ويطالب المبرء عنه بخمسة وان لم ينو عند الابراء شيئا فيحمل على النصف أو يجبر ليصرف إلى ما شاء فيها الوجهان ولو قال المبرئ ما أبرأت عن الضمان وقال المبراء عنه بل عن الأصل فالقول قول المبرئ هذا كله على مذهب الشافعي وقد بينا مذهبنا في صدر المسألة مسألة لو كان على زيد عشرة فضمنها اثنان كل واحد منهما خمسة وضمن أحدهما عن الأخر وبالعكس فقد بينا انه بمنزلة عدم الضمان إذا أجاز المضمون له ضمانهما معا وعند أكثر العامة يصح ضمانهما معا فلرب المال عندهم مطالبة كل واحد منهما بالعشرة نصفها عن الأصيل ونصفها عن الضامن الأخر فان أدى أحدهما جميع العشرة رجع بالنصف على الأصيل وبالنصف على صاحبه وهل له الرجوع بالكل على الأصيل إذا كان لصاحبه الرجوع عليه ان غرم فيه الوجهان عندهم وان لم يؤد الا خمسة فان أداها عن الأصيل أو عن صاحبه أو عنهما ثبت له الرجوع بحسبه (بخمسة) مسألة لو باع شيئا وضمن ضامن الثمن فهلك المبيع قبل القبض أو وجد به عيب فرده أو ضمن الصداق فارتدت المرأة قبل الدخول أو فسخت بعيب فإن كان ذلك قبل ان يؤدي الضامن برئ الضامن والأصيل وإن كان بعده فإن كان بحيث ثبت له الرجوع رجع بالمغروم على الأصيل ورجع الأصيل على رب المال بما أخذ إن كان هالكا وإن كان باقيا رد عينه وهل له امساكه ورد بدله فيه خلاف مأخوذ مما إذا رد المبيع بعيب وعين الثمن عند البايع فأراد امساكه ورد مثله والأصح المنع وبه قال الشافعي ولو كان الذي دفعه الضامن

مخ ۹۶