692

في العمد القصاص والدية انما ثبت بالصلح والتراضي والقصاص ليس مالا فلا يمنع من التصرف فيه بالاسقاط لان ذلك ليس تضييعا للمال ومن قال الواجب أحد الشيئين لم يصح عفوه عن المال ووجب المال كما لو سقط القصاص بعفو أحد الشريكين عندهم مسألة حكم السفيه في العبادات حكم الرشيد إلا أنه لا يفرق الحقوق المالية بنفسه كالزكاة والخمس لأنه تصرف في المال وهو ممنوع منه على الاستقلال ولو أحرم بالحج أو بالعمرة صح احرامه بغير اذن الولي ثم إن كان قد أحرم بحجة الاسلام أو بعمرته لم يكن للولي عليه الاعتراض سواء زادت نفقة السفر أو لا وينفق عليه الولي وكذا لو أحرم بحج أو عمرة واجبتين بنذر أو شبهه كان قد أوجبه قبل الحجر عليه وإن كان الحج أو العمرة مندوبين فان تساوت نفقته سفرا وحضرا انعقد احرامه وصح نسكه وكان على الولي الانفاق عليه أو يدفع النفقة إلى ثقة لأنه لا ضرر على المال في هذا الاحرام وإن كان نفقة السفر أكثر فان قال انا اكتسب الزيادة فكالأول يدفع إليه نفقته الأصلية في الحضر ويتكسب هو في الطريق الزيادة لانتفاء الضرر عن ماله وان لم يكن له كسب أو كان ولا يفي بتلك الزيادة فللولي منعه وتحلله بالصوم كالمحصور إذا جعلنا لدم الاحصار بدلا لأنه محجور عليه في المال وهو أصح وجهي الشافعية والثاني ان عجزه عن النفقة لا يلحقه بالمحصر بل هو كالمفلس الفاقد للزاد والراحلة لا يتحلل الا بلقاء البيت وهو مشتمل على الضرر فالأول أولى ولو نذر الحج بعد الحجر عليه فالأقوى انعقاده لكن لا يمكن منه ان زادت نفقته في السفر ولم يكن له كسب يفي بها بل إذا رفع الحجر عنه حج وقال بعض الشافعية الحجة المنذورة بعد الحجر كالمنذورة قبله ان سلكنا بالمنذور مسلك واجب الشرع والا فهي بحجة التطوع ولو نذر التصدق بعين ماله لم ينعقد ولو نذر في الذمة انعقد ولو حلف انعقد يمينه فان حنث كفر بالصوم كالعبد لو فك الحجر عنه قبل تكفيره بالصوم في اليمين وخلف النذر والظهار والافطار وغير ذلك لزمه العتق ان قدر عليه لأنه الان متمكن ولو فك بعد صومه للكفارة لم يلزمه شئ الفصل الرابع في المتولي لمال الطفل والمجنون والسفيه مسألة قد بينا انه ليس للصغير التصرف في شئ ما من الأشياء قبل بلوغه خمس عشرة سنة في الذكر وتسع سنين في الأنثى سواء كان مميزا أو لا مدركا لما يضره وينفعه أو لا حافظا لماله أو لا وقد روى أنه إذا بلغ الطفل عشر سنين بصيرا جازت وصيته بالمعروف وصدقته وأقيمت عليه الحدود التامة وفي رواية أخرى إذا بلغ خمسة أشبار والمعتمد ما تقدم ولو اذن له الولي لم يصح الا في صورة الاختبار ان قلنا بأنه قبل البلوغ على ما تقدم ولو قلنا بالرواية نفذ تصرفه في الوصية بالمعروف والصدقة وقبل اقراره بهما لان من ملك شيئا ملك الاقرار به وهل يصح بيع المميز وشراؤه بإذن الولي الوجه عندي انه لا يصح ولا ينفذ وهو إحدى الروايتين عن أحمد وبه قال الشافعي لقوله تعالى ولا تؤتوا السفهاء أموالكم وانما يعرف زوال السفه بالبلوغ والرشد ولأنه غير مكلف فأشبه غير المميز ولان العقل لا يمكن الوقوف عليه على الحد الذي يصلح به التصرف والذي لا يصلح لخفائه وتزايده إلى وقت البلوغ على التدريج والمراتب خفية في الغاية فجعل الشارع له ضابطا وهو البلوغ فلا يثبت له احكام العقلاء قبل وجود المظنة وقال أبو حنيفة واحمد في الرواية الأخرى يجوز بيع المميز وشراؤه وتصرفه بإذن الولي لقوله تعالى وابتلوا اليتامى اي اختبروهم ليعلم رشدهم وانما يتحقق اختبارهم بتفويض التصرف إليهم من البيع والشراء وغيرهما ليعلم هل بلغ حد الرشد أم لا ولأنه عاقل مميز محجور عليه فصح تصرفه بإذن الولي بخلاف غير المميز فإنه لا يصلح تحصيل المصلحة بتصرفه لعدم تميزه وعدم معرفته ولا حاجة إلى اختباره لأنه قد علم حاله وقد بينا الخلاف في أن الاختبار هل هو قبل البلوغ أو بعده فان قلنا إنه بعد البلوغ فلا بحث وان قلنا إنه قبله قلنا المراد المساومة والمماكسة فإذا وقف الحال على شئ باع الولي وباشر العقد بيعا وشراء دون الصبي وبهذا يحصل الاختبار والعقل غير معلوم السمة له وانما يعلم بما ضبطه الشارع علامة عليه وهو البلوغ كالمشقة المنوطة بالمسافة تذنيب قال أبو حنيفة لو تصرف الصبي المميز بالبيع والشراء وشبههما صح تصرفه ويكون موقوفا على اجازة الولي وأما غير المميز فلا يصح تصرفه سواء اذن له الولي أو لا لسلب أهليته عن مباشرة التصرفات ولا فرق بين الشئ اليسير والكثير في المنع من تصرف غير المميز وقال احمد يصح تصرف غير المميز في الشئ اليسير لان أبا الدرداء اشترى عصفورا من صبي وأرسله وفعله ليس حجة وجاز ان يكون قد عرف انه ليس ملكا للصبي فاستنقذه منه مسألة يثبت الرشد عند الحاكم بشهادة رجلين عدلين في الرجال وفي النساء أيضا لان شهادة الاثنين مناط الاحكام ويثبت في النساء بشهادة أربع أيضا لأنه مما يطلع عليه النساء ولا يطلع عليه الرجال غالبا فلو اقتصرنا في ثبوت رشدهن على شهادة الرجال لزم الحرج والضيق وهو منفي بالاجماع وكذا يثبت بشهادة رجل وامرأتين وبشهادة أربع خناثى لجواز أن يكون نساء ولا يثبت بتصديق الغريم سواء كان ممن يؤخذ منه الحق أو يدفع إليه لما فيه من التهمة مسألة الولاية في مال المجنون والطفل للأب والجد له وأن علاء ولا ولاية للام اجماعا إلا من بعض الشافعية بل إذا فقد الأب والجد وان علاء كانت الولاية لوصي أحدهما ان وجد فإن لم يوجد كانت الولاية للحاكم يتولاها بنفسه أو يوليها أمينا ولا ولاية لجد الام كما لا ولاية للام ولا لغير الأب والجد له من الأعمام والأخوال أو غيرهما من الأنساب قربوا أم بعدوا وقد روى أن للام ولاية الاحرام بالصبي والمعتمد ما قلناه وقال أبو سعيد الإصطخري من الشافعية ان للام ولاية المال بعد الأب والجد ويقدم على وصيهما لزيادة شفقتها وهو خارق للاجماع مسألة الولاية في مال السفيه للحاكم سواء تجدد السفه عليه بعد بلوغه أو بلغ سفيها لان الحجر يفتقر إلى حكم الحاكم وزواله أيضا يفتقر إليه فكان النظر في ماله إليه ولا ولاية للأب ولا للجد ولا لوصيهما على السفيه وقال احمد ان بلغ الصبي سفيها كانت الولاية للأب أو الجد له أو الوصي لهما مع عدمهما وإلا فالحاكم ولا بأس به إذا عرفت هذا فإن كان الأب للصبي والجد موجودين اشتركا في الولاية وكان حكم الجد أولى لو عارضه حكم الأب الفصل الخامس في كيفية التصرف مسألة الضابط في تصرف المتولي لأموال اليتامى والمجانين اعتبار الغبطة وكون التصرف على وجه النظر والمصلحة فللولي أن يتجر بمال اليتيم ويضارب به ويدفعه إلى من يضارب له به ويجعل له نصيبا من الربح ويستحب له ذلك سواء كان الولي أبا أو جدا له أو وصيا أو حاكما أو أمين حاكم وبه قال علي (ع) وعمر وعايشة والضحاك ولا نعلم فيه خلافا إلا ما روى عن الحسن البصري كراهة ذلك لان خزنه احفظ وابعد له من التلف والأصح ما ذكرناه لما رواه العامة عن عبد الله بن عمرو بن العاص ان النبي صلى الله عليه وآله قال من ولي يتيما له مال فليتجر له ولا يتركه حتى يأكله الصدقة ومن طريق الخاصة ما رواه أسباط بن سالم أنه قال للصادق (ع) كان لي أخ هلك فأوصى إلى أخ أكبر مني وأدخلني معه في الوصية وترك ابنا صغيرا وله مال أفيضرب به للابن فما كان من فضل سلمه لليتيم وضمن له ماله فقال إن كان لأخيك مال يحيط بمال اليتيم ان تلف فلا بأس به وان لم يكن له مال فلا يعرض لمال اليتيم ولان ذلك أنفع لليتيم وأكثر حظا له لأنه ينفق من ربحه ويستدرك من فايدته ما يعلمه الانفاق كما يفعله البالغون في أموالهم وأموال من يغر عليهم من أولادهم مسألة وإذا أتجر لهم ينبغي ان يتجر في المواضع (الامنة ولا يدفعه إلا لأمين ولا يغرر بماله وقد روى أن عايشة أبضعت مال محمد بن أبي بكر في البحر ويحتمل ان يكون في موضع مأمون قريب من الساحل أو أنها ضمنته ان هلك غرمته هي أو انها أخطأت في ذلك فليس فعلها حجة إذا عرفت هذا فان للوصي ان يتجر بنفسه ويجعل الربح بينه وبين اليتيم على جاري العادة لأنه جاز ان يدفعه كذلك إلى غيره فجاز ان يأخذ ذلك لنفسه وقال بعض العامة لا يجوز أن يعمل به بنفسه لان الربح

مخ ۸۰