686

فربما استعجلوا بالمعالجة بخلاف الكفار فإنهم لا يتهمون بمثله لانهم حينئذ يقتلون أو يضرب عليهم الجزية والتهمة بالاستعجال قد لا يحصل في المسلمين لما روى أن غلاما من الأنصار شبب بامرأة في شعره فدفع إلى عمر بن الخطاب فلم يجده انبت فقال لو انبت الشعر لجلدتك مسألة ولا اعتبار بشعر الإبط عندنا وللشافعي وجهان هذا أصحهما إذ لو كان معتبرا في البلوغ لما كشفوا عن المؤتزر لحصول الغرض من غير كشف العورة والثاني ان نبات كنبات شعر العانة لان انبات العانة يقع في أول تحريك الطبيعة في أول الشهوة ونبات الإبط يتراخى عن البلوغ في الغالب فكان أولى بالدلالة على حصول البلوغ وأما نبات اللحية والشارب فإنه أيضا لا اثر لهما في البلوغ وهو أحد وجهي الشافعية والثاني انهما يلحقان بشعر العانة وبعض الشافعية ألحق شعر الإبط بشعر العانة ولم يلحق اللحية والشارب بالعانة وأما ثقل الصوت ونهود الثدي ونثق طرف الحلقوم وانفراق الأرنبة فلا اثر له كما لا اثر لاخضرار الشارب وهو أحد قولي الشافعية والثاني انه ملحق بشعر العانة ولا بأس به عندي بناء على العادة القاضية بتأخر ذلك عن البلوغ البحث الثاني في الاحتلام مسألة الاحتلام وهو خروج المني وهو الماء الدافق الذي يخلق منه الولد بلوغ في الرجل والمراة عند علمائنا أجمع ولا نعلم خلافا في الذكر قال الله تعالى وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا وقال تعالى والذين لم يبلغوا الحلم منكم وقال رسول الله صلى الله عليه وآله رفع القلم عن ثلث عن الصبي حتى يحتلم وروى حتى يبلغ الحلم وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يتنبه وقال صلى الله عليه وآله لمعاذ خذ من كل حالم دينارا وقد أجمع العلماء كافة على أن الفرايض والاحكام يجب على المحتلم العاقل مسألة ولا فرق في إفادة خروج المني البلوغ بين الرجال والنساء كما في الشعر عند عامة أهل العلم وللشافعي قول ان خروج المني من النساء لا يوجب بلوغهن لأنه نادر فيهن ساقط العبرة وعلى هذا قال الجويني الذي يتجه عندي ان لا يلزمها الغسل لأنه لو لزم لكان حكما بان الخارج مني والجمع بين الحكم بأنه مني وبين الحكم بأنه لا يحصل البلوغ به متناقض قال بعض الشافعية إن كان التناقض مأخوذا من تعذر التكليف بالغسل مع القول بعدم البلوغ فنحن لا نعني بلزوم الغسل سوى ما نعنيه بلزوم الوضوء على الصبي إذا أحدث فبالمعنى الذي اطلقنا ذلك ولا تكليف نطلق هذا وإن كان غير ذلك فلا بد من بيانه وعلى هذا القول تصير أسباب البلوغ ثلاثة أقسام قسم مشترك بين الرجال والنساء وقسم مختص بالنساء وقسم مختص بالرجال وهو خروج المني لكن اطباق أكثر العلماء على خلاف هذا قالت أم سلمة سألت النبي صلى الله عليه وآله عن المراة ترى في منامها ما يرى الرجل قال النبي صلى الله عليه وآله إذا رأت ذلك فلتغتسل مسألة الحلم هو خروج المني من الذكر أو قبل المراة مطلقا سواء كان بشهوة أو غير شهوة وسواء كان بجماع أو غير جماع وسواء كان في نوم أو يقظة ولا يختص بالاحتلام بل هو منوط بمطلق الخروج مع امكانه باستكمال تسع سنين مطلقا عند الشافعي وعندنا في المراة خاصة ولا عبرة بما ينفصل قبل ذلك وفيه للشافعية وجهان آخران ذكرهما الجويني أحدهما ان امكان الاحتلام يدخل بمضي ستة أشهر من السنة العاشرة والثاني انه يدخل بتمام العاشرة وهذه الوجوه عندهم كالوجوه في أقل سني الحيض لكن العاشرة هنا بمثابة التاسعة هناك لان في النساء حدة في الطبيعة وتسارعا إلى الادراك مسألة الخنثى المشكل إذا خرج المني من أحد فرجيه لم يحكم ببلوغه لجواز ان يكون الذي خرج منه المني خلقة زايدة وان خرج المني من الفرجين جميعا حكم ببلوغه وان خرج الدم من فرج النساء والمني من الذكر حكم ببلوغه لأنه إن كان رجلا فخروج الماء بلوغه وإن كان أنثى فخروج دم الحيض بلوغه هذا هو المشهور عند علمائنا وعند الشافعي وللشافعي قول انه إذا امني وحاض لم يحكم ببلوغه وتأوله أصحابه بوجهين أحدهما انه يريد بذلك انه ان امني وحاض من فرج واحد والثاني انه أراد ان حاض وامنى لم احكم ببلوغه لما ذكرناه إذا ثبت هذا فإذا خرج من ذكره ما هو بصفة المني ومن فرجه ما هو بصفة الحيض ففي الحكم ببلوغه عند الشافعية وجهان أصحهما عندهم انه يحكم به لأنه إما ذكر وقد امني وإما أنثى وقد حاضت والثاني لا لتعارض الخارجين واسقاط كل واحد منهما حكم الأخر ولهذا لا يحكم والحال هذه بالذكورة ولا بالأنوثة وهو ظاهر قول الشافعي وان وجد أحد الامرين دون الأخر كما لو امني وحاض من الفرج فعامة الشافعية انه لا يحكم ببلوغه لجواز ان يظهر من الفرج الأخر ما يعارضه وقال الجويني ينبغي ان يحكم بالبلوغ بأحدهما كما يحكم بالذكورة والأنوثة ثم إن ظهر خلافه غيرنا الحكم وكيف ينتظم منا ان نحكم بأنه ذكر امني ولا نحكم بأنه قد بلغ قال أكثر الحنابلة ان خرج المني من ذكر الخنثى المشكل علم بلوغه وانه ذكر وان خرج من فرج المراة أو حاض فهو علم على بلوغه وكونه أنثى لان خروج البول من الفرجين دليل على كونه رجلا وامرأة فخروج المني أو الحيض أولى وإذا ثبت كونه خرج المني من ذكره أو امرأة خرج الحيض من فرجها لزم وجود البلوغ ولان خروج مني الرجل من المراة أو الحيض من الرجل مستحيل فكان دليلا على التعيين فإذا ثبت التعيين لزم كونه دليلا على البلوغ كما لو تعين قبل خروجه ولأنه مني خارج من ذكر أو حيض خارج من فرج أنثى فكان علما على البلوغ كالمني الخارج من الغلام والحيض الخارج من الجارية ولان خروجهما معا دليل على البلوغ فخروج أحدهما أولى لان خروجهما معا يفضي إلى تعارضهما واسقاط دلالتهما إذ لا يتصور ان يجتمع حيض صحيح ومني رجل فوجب ان يكون أحدهما فضلة خارجة من غير محلها وليس أحدهما بذلك أولى من الأخر فتبطل دلالتهما كالبينتين إذا تعارضتا وكالبول إذا خرج من المخرجين جميعا بخلاف ما إذا وجد أحدهما منفردا فان الله تعالى اجرى العادة ان الحيض يخرج من فرج المراة عند بلوغها ومني الرجل يخرج من ذكره عند بلوغه فإذا وجد ذلك من غير معارض وجب ان يثبت حكمه ويقضي بثبوت حكم دلالته كالحكم بكونه رجلا بخروج البول من ذكره وبكونه امرأة بخروجه من فرجها والحكم للغلام ببلوغه مع المني من ذكره وللجارية بخروج الحيض من فرجها فعلى هذا ان خرجا جميعا لم يثبت كونه رجلا ولا امرأة لان الدليلين تعارضا فأشبه ما لو خرج البول من الفرجين وهذا لا بأس به عندي تذنيب إذا خرج المني من الذكر والحيض من الفرج فقد بينا انهما تعارضا في الحكم بالذكورة أو بالأنوثة وسقط اعتبارهما فيهما وهل يثبت دلالتهما على البلوغ الأقرب ذلك وبه قال الشافعي لأنه أما رجل فقد خرج المني من ذكره وأما امرأة فقد حاضت وقال بعض الجمهور لا يثبت البلوغ لأنه يجوز ان لا يكون هذا حيضا ولا منيا ولا يكون فيه دلالة وقد دل تعارضهما على ذلك فانتفت دلالتهما على البلوغ كانتفاء دلالتهما على الذكورية والأنوثية البحث الثالث في السن مسألة السن عندنا دليل البلوغ وبه قال جماهير العامة كالشافعي والأوزاعي وأبي حنيفة وأصحابه وأحمد بن حنبل لما رواه العامة عن ابن عمر قال عرضت على رسول الله صلى الله عليه وآله في جيش يوم بدر وانا ابن ثلاث عشرة سنة فردني وعرضت عليه يوم أحد وانا ابن أربع عشرة سنة فردني ولم يرني بلغت وعرضت عليه عام الخندق وانا ابن خمس عشر سنة فقبلني واخذني في المقاتلة وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وآله قال إذا استكمل المولود خمس عشرة سنة كتب ماله وما عليه واخذت منه الحدود ومن طريق الخاصة رواية أبي حمزة الثمالي عن الباقر عليه السلام قال قلت له جعلت فداك في كم تجري الاحكام على الصبيان قال في ثلاث عشرة سنة وأربع عشرة سنة قلت فإنه لم يحتلم قال وان لم يحتلم فان الاحكام تجري عليه وقال مالك ليس للسن دليل على البلوغ ولا بلوغا في نفسه ولا حد للسن في البلوغ بل يعلم البلوغ بغلظ الصوت وشق الغضروف وهو رأس الانف وقال داود لا حد للبلوغ من السن لان النبي صلى الله عليه وآله قال رفع القلم عن ثلثة عن الصبي حتى يحتلم فلا يحصل البلوغ بدون الاحتلام وان طعن في السن ولا دلالة في الخبر على امتناع اثبات البلوغ بغير الاحتلام إذا ثبت بالدليل مسألة

مخ ۷۴