679

ذكرناه ولو كان في المصدقين عدلان شهدا للبايع على صفة الشهادة وشرطها أو عدل واحد وحلف البايع معه قبلت الشهادة وقضى له ان شهد الشهود قبل تصديق البايع أو بعده وقلنا انهم لا يجبرون على أخذ الثمرة وإلا فهم يرفعون الضرر عن أنفسهم بشهادتهم إذ يجبرون على أخذها ويضيع عليهم بأخذ البايع ولو صدق بعض الغرماء البايع وكذبه بعضهم فللمفلس تخصيص المكذبين بالثمار ولو أراد قسمتها على الجميع فالأقرب انه ليس له ذلك لان من صدق البايع يتضرر بالأخذ لان للبايع أخذ ما أخذه منه والمفلس لا يتضرر بان لا يصرف إليه لامكان الصرف إلى المكذبين بخلاف ما إذا أصدقه الكل وهو أحد قولي الشافعي والثاني ان له ذلك كما إذا صدقوه جميعا إذا عرفت هذا فإذا صرف إلى المكذبين ولم يف بحقوقهم فيضاربون المصدقين في ساير الأموال ببقية ديونهم مؤاخذة لهم بزعمهم أو بجميع ديونهم لان زعم المصدقين ان شيئا من دين المكذبين لم يتأد للشافعية وجهان أظهرهما عندهم الأول وجميع ما ذكرناه فيما إذا كذب المفلس للبايع أما لو صدقه المفلس على سبق الفسخ للتأبير نظر فان صدقه الغرماء أيضا قضى له وان كذبوه وزعموا أنه أقر عن مواطاة جرت بينهما فعلى القولين الجاريين فيما لو أقر بعين مال أو بدين لغيره فان قلنا لا نفوذ لان حقوق الغرماء تعلقت بالثمرة ظاهرا فلم يقبل اقراره كما لو أقر بالنخل فللبايع تحليف الغرماء على أنهم لا يعرفون فسخه قبل التأبير ومنهم من قال هو على القولين السابقين في أن الغرماء هل يحلفون إذا ادعى حقا وأقام شاهدا ولم يحلف والأول أصح عندهم لان اليمين هنا وجبت عليهم ابتداء وثم ينوبون عن المفلس واليمين لا تجري فيها النيابة في مسئلتنا الأصل ان هذا الطلع قد تعلقت حقوقهم به لكونه في يد غيرهم ومتصل فعليه التخلية والبايع يدعي ما يزيل حقوقهم عنه فأشبه ساير أعيان ما له وبابه النظر في انفصال الجنين وفي ظهور الثمار بالتأبير إلى حال الرجوع دون الحجر لان ملك المفلس باق إلى أن يرجع البايع مسألة لو كان المبيع أرضا فإن كانت بيضاء كان له الرجوع عند الافلاس بها فان زرع المشتري الأرض قبل الحجر كان له الرجوع في الأرض والزرع للمفلس لأنه عين ماله وليس الزرع مما يتبع الأرض في البيع فأولى ان لا يتبعها في الفسخ وكذا لو باعه حايطا لا ثمر فيه ثم أفلس وقد أبرت النخلة لم يكن له الرجوع في الثمرة لأنها لا تتبع الأصل في البيع فكذا في الفسخ إذا ثبت هذا فإنه ليس لبايع الأرض ولبايع النخل المطالبة بقلع الزرع ولا قطع الثمرة قبل أوان الجذاذ والحصاد وبه قال الشافعي واحمد لان المشتري زرع في أرضه بحق وكذا طلعه على النخل بحق فلم يكن لاحد مطالبته بفعله كما لو باع نخلا فيه ثمرة ظاهرة أو أرضا فيها زرع لم يكن للمشترى مطالبة البايع بقطع الثمرة والزرع وكذا هنا والأجرة لصاحب الأرض في ذلك إلا أن المشترى زرع في أرضه والزرع يجب تبقيته فكأنه استوفى منفعة الأرض فلم يكن عليه ضمان ذلك لا يقال أنتم قلتم في المؤجر للأرض إذا زرعها المستأجر وأفلس رجع المؤجر في الأرض وله أجرة التبقية للزرع فلم لا يكون لبايع الأرض الأجرة لأنا نقول الفرق ظاهر فان المعقود عليه في البيع الرقبة وانما يحصل له بالفسخ وان لم يأخذ الأجرة وفي الإجارة المنفعة فإذا فسخ العقد فيها لم يجز ان يستوفيها المستأجر بلا عوض فإذا لم يتمكن من استيفائها ولم يمكنه من أخذ بدلها خلا الفسخ عن الفايدة ولم يعد إليه حقه فلا يستفيد بالفسخ شيئا ولان المستأجر دخل في العقد على أن يضمن المنفعة فلهذا وجب عليه الأجرة بخلاف المتنازع فان المشتري دخل على أنه لا يضمن المنفعة فجرى مجرى البايع للأصول دون ثمرتها وحكى بعض الشافعية قولا ان للبايع طلب أجرة المثل لمدة بقاء الزرع كما لو بنى المشتري أو غرس كان للبايع الابقاء بأجرة المثل إذا ثبت هذا فان اتفق المفلس والغرماء على تبقيته كان لهم ذلك فان اختلفوا فطلب المفلس قطعه أو طلب الغرماء قطعه أو بعضهم طلبه أجيب من طلب القطع على اشكال لما في التبقية من الغرور ومن طلب قطعه أراد تعجيل حقه وكذا المفلس يريد براءة ذمته فأجيب إلى ذلك ويحتمل إجابة من طلب ما فيه الحظ فيعمل عليه وهو حسن وكلاهما قولان للشافعية لان النفع متوقع ولهذا جاز لولي الطفل الزرع له مسألة لو باعه أرضا وفيها بذر مودع فان باعها مع البذر فان قصد التبعية جاز وإلا بطل لان بعض المبيع المقصود مجهول فلا يصح بيعه وان باع الأرض وشرط البذر أو قصد التبعية دخل في البيع فإذا أفلس المشتري بعد ما استحصد واشتد حبه أو كان قد حصده أو ذرأه ونقاه لم يكن لصاحب الأرض ان يرجع فيه لان هذا الزرع أعيان ابتداها الله تعالى ولم يكن موجودا حال البيع والثاني ان ذلك مما من نماء الزرع فهو كالطلع يصير (تمرا) ولهذا لو غصب رجل حبا فبذره في ملكه واستحصد كان لصاحب البذر دون صاحب الأرض وكذا البيض لو صار فرخا والفرق بين الغاصب والمتنازع ظاهر مسألة لو كانت الثمرة مؤبرة حال البيع وشرطها في البيع كانت جزءا من المبيع ينقسط الثمن عليها وعلى الأصول فإذا أفلس المشتري و تلفت الثمرة بأكله أو بجايحة أو بأكل أجنبي فقد بينا ان للبايع أخذ الشجر بحصته من الثمن ويضارب مع الغرماء بحصة الثمرة وسبيل التوزيع ان يقوم الأشجار وعليها الثمار فإذا قيل قيمتها مائة قومت الأشجار وحدها فإذا قيل تسعون علمنا أن قيمة الشجرة عشرة فيضارب بعشر الثمن فان اتفق في قيمتها انخفاض وارتفاع فالاعتبار في قيمة الثمار بالأقل من قيمتي وقت العقد ويوم القبض لأنها إن كانت يوم القبض أقل مما قبض قبله فهو من ضمان البايع فلا يحسب على المشتري وإن كان يوم العقد أقل فالزيادة حصلت في ملك المشتري وتلفت فلا تعلق للبايع بها نعم لو كانت العين باقية رجع فيها بايعه للأصل ان لم يحصل زيادة عندنا ومطلقا عند الشافعي الاعتبار في قيمة يوم القبض واحتسب الزيادة للبايع بعد التلف كما انها لو بقيت العين لحصلت له وهذا ظاهر كلام الشافعي لكن أكثر أصحابه حملوه على ما إذا كانت قيمته يوم القبض أقل أو لم يختلف القيمة فسواء أضفتها إلى هذا اليوم أو ذاك اليوم وأما الأشجار فللشافعية وجهان أظهرهما ان الاعتبار فيها بأكثر القيمتين لأن المبيع بين العقد والقبض من ضمان البايع فنقصانه عليه وزيادته للمشتري ففيما يأخذه البايع تعين الأكثر لكون النقصان محسوبا عليه كما أن فيما يبقى للمشتري ويضارب البايع بثمنه بقيمة الأقل لكون النقصان محسوبا عليه والثاني ان الاعتبار بقيمته يوم العقد سواء كانت أكثر القيمتين أو أقلهما أما إذا كانت أكثرهما فلما ذكرنا في الوجه الأول واما إذا كانت أقلهما فلان ما زاد بعد ذلك من جملة الزيادات المتصلة وعين الأشجار باقية فيفوز بها البايع ولا يحسب عليه قال الجويني ولصاحب الوجه الأول أن يقول نعم البايع يفوز بها لكن يبعد ان يفوز بها وهي جارية في ملك غيره ثم لا يحتسبها من المبيع فإذا فاز بها فلنقدر كأنها وجدت يوم البيع ولنذكر مثالا في اختلاف قيمة الأشجار والثمار فنقول كانت قيمة الشجرة يوم البيع عشرة وقيمة الثمرة خمسة فلو لم يختلف القيمة لاخذ الشجرة بثلثي الثمن ولو زادت قيمة الثمرة فكانت عشرة يوم البيع فكما لو كانت القيمة بحالها على أشهر الوجهين وعلى الأخر يضارب بنصف الثمن ولو نقصت فكانت يوم القبض درهمين ونصفا يضارب بخمس الثمن ولو زادت قيمة الشجرة أو نقصت فالحكم على الوجه الثاني كما لو بقيت بحالها وعلى الأول كذلك ان نقصت وان زادت وكانت خمسة عشرة ضارب بربع الثمن تذنيبان آ إذا اعتبر في الثمار أقل القيمتين فلو كانتا متساويتين لكن وقع بينهما نقصان نظر أن كان بمجرد انخفاض السوق فلا عبرة به وإن كان لعيب طرأ وزال فكذلك على الظاهر كما أنه يسقط بزواله حق الرد وان لم يزل العيب لكن عادت قيمته إلى ما كان بارتفاع السوق اعتبرت قيمته يوم العيب دون البيع والقبض لان النقصان الحاصل من ضمان البايع والارتفاع بعده في ملك المشتري لا يصلح جابرا له ب ان (إذا) اعتبرنا في الأشجار أكثر القيمتين فلو كانت قيمة الشجرة يوم العقد مائة وخمسين ويوم الرجوع إلى البايع مائتين فالوجه القطع باعتبار المائتين ولو كانت قيمتها يوم العقد ويوم القبض ويوم الرجوع مائة اعتبر يوم الرجوع فان ما طرأ من زيادة وزال ليس ثابتا يوم العقد حتى يقول إنه وقت المقابلة ولا يوم أخذ البايع يحسب عليك ولقائل أن يقول هذا ان استقام في طرف الزيادة تخريجا على ما سبق ان ما فاز به البايع من الزيادة الحادثة عند المشتري يقدر كالموجود عند البيع فلا يستقيم في طرف النقصان لان النقصان الحاصل في يد المشتري كعيب حدث في المبيع وإذا رجع البايع (إلى) على العين المبيعة لزمه القناعة بها ولا يطالب المشتري للعيب بشئ مسألة قد ذكرنا أولا ان الزيادة

مخ ۶۷