تبصره الحکام
تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام
خپرندوی
مكتبة الكليات الأزهرية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۰۶ ه.ق
د خپرونکي ځای
مصر
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ «لَمَّا وَقَعَتْ قَضِيَّةُ الْإِفْكِ وَتَكَلَّمَ النَّاسُ بِهَا، اسْتَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَزَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ ﵄، فَقَالَ زَيْدٌ: أَهْلُك يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا نَعْلَمُ إلَّا خَيْرًا وَهَذَا الْكَذِبُ وَالْبَاطِلُ. وَأَمَّا عَلِيٌّ ﵁ فَإِنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ النِّسَاءَ كَثِيرٌ، وَإِنَّك لَتَقْدِرُ أَنْ تَسْتَخْلِفَ، وَاسْأَلْ الْجَارِيَةَ فَإِنَّهَا سَتَصْدُقُك، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَرِيرَةَ لِيَسْأَلَهَا، فَقَامَ إلَيْهَا عَلِيٌّ فَضَرَبَهَا ضَرْبًا شَدِيدًا وَجَعَلَ يَقُولُ: اُصْدُقِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؟ فَتَقُولُ: وَاَللَّهِ لَا أَعْلَمُ إلَّا خَيْرًا وَمَا كُنْت أَعِيبُ عَلَى عَائِشَةَ، إلَّا أَنِّي كُنْت أَعْجِنُ الْعَجِينَ فَآمُرُهَا أَنْ تَحْفَظَهُ، فَتَنَامُ عَنْهُ فَتَأْتِي الشَّاةُ فَتَأْكُلُهُ» وَهَذَا مِنْ السِّيَاسَةِ لِأَنَّهُ ضَرَبَهَا لِتُقِرَّ بِمَا عِنْدَهَا.
وَمِنْ ذَلِكَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَجَدَ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ رَجُلًا فَاتَّهَمَهُ بِأَنَّهُ جَاسُوسٌ لِلْعَدُوِّ فَعَاقَبُوهُ حَتَّى أَقَرَّ»، نَقَلَهُ الْقَرَافِيُّ فِي الذَّخِيرَةِ فِي بَابِ السِّيَاسَةِ.
وَمِنْ ذَلِكَ «أَنَّهُ ﷺ بَلَغَهُ أَنَّ نَاسًا مِنْ الْمُنَافِقِينَ يُثَبِّطُونَ النَّاسَ عَنْهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَبَعَثَ إلَيْهِمْ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَأَمَرَهُ أَنْ يُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ الْبَيْتَ فَفَعَلَ طَلْحَةُ ذَلِكَ، وَاقْتَحَمَ الضِّحَاكُ بْنُ خَلِيفَةَ مِنْ ظَهْرِ الْبَيْتِ فَانْكَسَرَتْ رِجْلُهُ، وَاقْتَحَمَ أَصْحَابُهُ فَأَفْلَتُوا» .
وَمِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ فِي جَامِعِ الْخِلَالِ، «أَنَّهُ حَبَسَ رَجُلًا فِي تُهْمَةِ دَمٍ يَوْمًا وَلَيْلَةً»، وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد «أَنَّهُ حُبِسَ فِي تُهْمَةٍ» .
وَفِي رِوَايَةٍ «أَنَّهُ حَبَسَ رَجُلًا فِي تُهْمَةٍ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ» . وَفِي الْمُنْتَقَى لِلْبَاجِيِّ فِي بَابِ الْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ: «أَنَّهُ ﷺ حَبَسَ رَجُلًا اتَّهَمَهُ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ بِسَرِقَةٍ وَكَانَ صَاحِبُهُ فِي السَّفَرِ» .
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ: «لَقَدْ هَمَمْت أَنْ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ»، رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ فِي الصَّحِيحِ، وَعَنْهُ أَيْضًا: قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَقَدْ هَمَمْت أَنْ
2 / 142