602

تبصره الحکام

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام

خپرندوی

مكتبة الكليات الأزهرية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۰۶ ه.ق

د خپرونکي ځای

مصر

وَأَمَّا مَا وَرَدَ فِي السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ فَمَوَاضِعُ: فَمِنْهَا: «أَنَّهُ ﷺ حُكْمُ اللَّوْثِ فِي الْقَسَامَةِ، وَجَوَّزَ لِلْمُدَّعِينَ أَنْ يَحْلِفُوا خَمْسِينَ يَمِينًا وَيَسْتَحِقُّوا دَمَ الْقَتِيلِ فِي حَدِيثِ حُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ»، وَاللَّوْثُ دَلِيلٌ عَلَى الْقَتْلِ، فَإِنْ قُلْت: فَإِذَا كَانَتْ الْقَسَامَةُ لَا تَجِبُ عِنْدَ مَالِكٍ ﵀ إلَّا مَعَ اللَّوْثِ، فَأَيْنَ اللَّوْثُ فِي حَدِيثِ حُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ؟ قُلْت: قَدْ أَجَابُوا عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْحَدِيثَ فِيهِ ذِكْرُ الْعَدَاوَةِ بَيْنَهُمْ، وَأَنَّهُ قُتِلَ فِي بَلَدِهِمْ وَلَيْسَ فِيهَا غَيْرُ الْيَهُودِ.
وَقَالَ الْمَازِرِيُّ ﵀ عِنْدِي أَنَّ الْأَظْهَرَ فِي الْجَوَابِ أَنَّ الْقَرَائِنَ تَقُومُ مَقَامَ الشَّاهِدِ، فَقَدْ يَكُونُ قَدْ قَامَ مِنْ الْقَرَائِنِ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ الْيَهُودَ قَتَلُوهُ وَلَكِنْ جَهِلُوا عَيْنَ الْقَاتِلِ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يَبْعُدُ إثْبَاتُهُ لَوْثًا، فَلِذَلِكَ جَرَى حُكْمُ الْقَسَامَةِ فِيهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَمِنْهَا، مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي قَضِيَّةِ «الْأَسْرَى مِنْ قُرَيْظَةَ لَمَّا حَكَمَ فِيهِ سَعْدٌ: أَنْ تُقْتَلَ الْمُقَاتِلَةُ وَتُسْبَى الذُّرِّيَّةُ، فَكَانَ بَعْضُهُمْ يَدَّعِي عَدَمَ الْبُلُوغِ، فَكَانَ الصَّحَابَةُ يَكْشِفُونَ عَنْ مُؤْتَزِرِهِمْ فَيَعْلَمُونَ بِذَلِكَ الْبَالِغَ مِنْ غَيْرِهِ»، وَهَذَا مِنْ الْحُكْمِ بِالْأَمَارَاتِ.
وَمِنْهَا: «أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ الْمُلْتَقِطَ أَنْ يَدْفَعَ اللُّقَطَةَ إلَى وَاصِفِهَا، وَجَعَلَ وَصْفَهُ لِعِفَاصِهَا وَوِكَائِهَا قَائِمًا مَقَامَ الْبَيِّنَةِ» .
وَمِنْهَا: حُكْمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَخُلَفَائِهِ مِنْ بَعْدِهِ بِالْقَافَةِ وَجَعْلُهَا دَلِيلًا عَلَى ثُبُوتِ النَّسَبِ، وَلَيْسَ فِيهَا إلَّا مُجَرَّدُ الْأَمَارَاتِ وَالْعَلَامَاتِ.
وَمِنْهَا: «ابْنَا عَفْرَاءَ تَدَاعَيَا قَتْلَ أَبِي جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ، فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا؟ قَالَا: لَا، فَقَالَ ﷺ:

2 / 119