459

تبصره الحکام

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام

خپرندوی

مكتبة الكليات الأزهرية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۰۶ ه.ق

د خپرونکي ځای

مصر

[الْبَابُ السَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ فِي الْقَضَاءِ بِشَهَادَةِ الْأَبْدَادِ]
وَالشَّهَادَاتِ الَّتِي يُصَحِّحُ بَعْضُهَا بَعْضًا قَالَ الْقَاضِي مُنْذِرُ بْنُ سَعِيدٍ فِي غَرِيبِ الْمُدَوَّنَةِ، الْأَبْدَادُ بِدَالَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ، وَهُمْ الْمُتَفَرِّقُونَ، وَاحِدُهُمْ: بُدٌّ مِثْلُ: مُدٍّ مِنْ الْبَيْدِ، هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ بَدَّدَ اللَّهُ شَمْلَ الْعَدُوِّ؛ لِأَنَّ الشُّهُودَ شَهِدُوا فِي ذَلِكَ مُتَفَرِّقِينَ، وَاحِدٌ هَا هُنَا، وَآخَرُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَوَاحِدٌ الْيَوْمَ، وَوَاحِدٌ غَدًا، وَوَاحِدٌ عَلَى مَعْنًى، وَوَاحِدٌ عَلَى مَعْنًى آخَرَ. فَرْعٌ: وَفِي التَّهْذِيبِ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: يَجُوزُ شَهَادَةُ الْأَبْدَادِ فِي النِّكَاحِ وَالْعَتَاقِ.
قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: وَهِيَ أَنْ لَا تَجْتَمِعَ الشُّهُودُ عَلَى إشْهَادِ الْوَلِيِّ وَالنَّاكِحَيْنِ، بَلْ إنَّمَا عَقَدُوا وَتَفَرَّقُوا، قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ لِصَاحِبِهِ: أَشْهِدْ مَنْ لَقِيت، هَكَذَا فَسَّرَهُ فِي الْمُخْتَصَرِ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِنَا، أَنَّ الشَّهَادَةَ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ.
وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ شَرْطٌ قَالَ أَبُو إبْرَاهِيمَ فِي الطُّرَرِ عَلَى التَّهْذِيبِ فَتَتِمُّ بِسِتَّةٍ شُهُودٍ: اثْنَانِ عَلَى الْوَلِيِّ، وَاثْنَانِ عَلَى الزَّوْجِ، وَاثْنَانِ عَلَى الزَّوْجَةِ إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا.
وَفِي الْبِكْرِ ذَاتِ الْأَبِ بِأَرْبَعَةٍ شَاهِدَانِ عَلَى النَّاكِحِ، وَشَاهِدَانِ عَلَى الْمُنْكَحِ، وَأَمَّا إنْ أَشْهَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ الشُّهُودَ الَّذِينَ أَشْهَدَهُمْ صَاحِبُهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، فَلَيْسَتْ بِأَبْدَادٍ.
فَرْعٌ: قَالَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ فِي وَثَائِقِهِ شَهَادَةُ الْأَبْدَادِ لَا تَعْمَلُ شَيْئًا إذَا شَهِدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِغَيْرِ نَصِّ مَا شَهِدَ بِهِ صَاحِبُهُ، وَإِنْ كَانَ مَعْنَى جَمِيعِ شَهَادَتِهِمْ وَاحِدٌ حَتَّى يَتَّفِقَ مِنْهُمْ شَاهِدَانِ عَلَى نَصٍّ وَاحِدٍ.

1 / 459