251

طبقات نحویان او لغویان

طبقات النحويين واللغويين

ایډیټر

محمد أبو الفضل إبراهيم

خپرندوی

دار المعارف

شمېره چاپونه

الثانية

عبيد الله بن يحيى وهو يُحدِّث ببعض القُطعان، إلى أن حدَّث بحديثٍ ذكر فيه: "لا يُسَجّي المسلم في عرض أخيه"، وكان في المجلس أحمد بن بشر بن الأغبس، وزيد البارد، ومحمد بن أرقم، فبدر ابن أرقم فقال: سبحان الله! هذا لا ينتسب إلى رسول الله ﷺ؛ لأنه أمر بالتَّسجية والسّتْرة. فخجل الشيخ والتفت إلى ابن الأغبس، فقال: ما تقول يا أبا القاسم؟ فقلت: أنا وإن كنت أَتقدَّمُهما في السِّنِّ فهما يتقدمانني في العلم، ولستُ أتكلم بمحضرهما. فقال لهما عبيد الله: اطلبا للكلمة مخرجًا، دون أن تغيرا خطَّها. فقالا: يمكن أن يكون "لا يَسْحي المسلم في عرض أخيه". قال: وما "يسحي"؟ قالا: يقشِر، يقال: سحوت القرطاس، وسحيت السَّحَاءة، وسَحَتِ المطرةُ الأرضَ. واستشهدا ببيتٍ من الشعر:
أصابَ الأرضَ من نَوْء الثُّريَّا ... بساحيةٍ فأخطأت الطّلالَا
قال المحدِّثُ: فخرجتُ عن المجلس بعدما انفضَّ أهلُه، فلما أتيتُ باب العطارين إذا محمد بن يحيى القلفاط، فقال لي: مِن أين؟ قلتُ: من عند الشيخ أبي مروان. فقال: حفظ الله الشيخ، شيخ المسلمين وابن شيخهم، وسيدهم وابن سيدهم، فهل من خبر فيما هنالك؟ قلتُ: نعم، حدَّث الشيخُ بكذا، فقال عائذًا بالله أن يُنسَب هذا إلى رسول الله ﷺ. فقلتُ له: بدر ابنُ أرقم قال كذا. فقال: ابن الأرقم لقد ارتقى مرتقًى صعبًا، أَوَقَدْ يتكلَّمُ في مجالس العلماء! فما قال ابن بشر؟ قال: تابعه على مقالته. قال: فما قال زيدٌ؟ قلتُ: قال كذا وكذا. قال: نعم حمار الطاحونة. ثم أطرق عني ساعة ثم قال: ليس كما قالا، والصواب: "لا يشْحَى المسلم في عرض أخيه". قلتُ: وما "يشحَى"؟ قال: يفتح فاه بسبِّه،

1 / 279