682

نعم وكان الإمام على طرائق آبائه الأعلام، في السعي لأسباب الكمال والتمام، حتى برز في كل فن من الفنون وعلوم الإسلام، وصار تشد إلى عقوته الأكوار، لإقتباس الفتاوى، وتنفيذ الأحكام من المغرب والمشرق واليمن والشام .

قال السيد الهادي بن إبراهيم في كاشفة الغمة: أما حي مولانا الإمام علي بن محمد فكان فضله أشهر من الشمس وضحاها، وأجلى من القمر إذا تلاها، درة تاج العترة ومصطفاها، طراز علائلها ومجتباها، فاروق أئمتها ومرتضاها دآئبة صفة مجدها ومقتضاها، الذي خص من الفضائل بمنتهاها، ورقى في درجاتها أشرفها وأعلاها، وهديت به هذه الامة إذ دعاها، فكشف عنها ليلها، وأخرج ضحاها، وألهمها صلاحها وتقواها، أقام في التدريس ببلدته لا ينفك عن العلم لا ليلا ولا نهارا، ولا يزال مكبا عليه عشيا وأبكارا، وكانت له حالات ثلاث:

الأولى: حالة اقتباس العلم والتحقيق لفنونه، والتحصيل لفوائده، والضبط لقوانينه.

الحالة الثانية: حالة التدريس ونشر ما وهب الله له من حكمته، أقام في محروس صنعاء وغيرها، إماما في العلوم يرجع فيه إليه ويعول في حل الإشكال عليه ويصمد له من البلاد السحيقة، والأمصار البعيدة، في الفتاوى والإرشاد، والإقامة معه لطلب الهداية والاسترشاد.

مخ ۲۰۷