566

قلت: وأجل تلامذته الإمام محمد بن علي السراجي، وله منه إجازة عامة، نعم ولما قفل من سفره من حرض ، وقد انتهى إلى غاية وطره لم يزل يترقى في العلوم، ويدفع هامات الوهوم ، حتى برع في كل فن خصوصا علم التوحيد والعدل؛ فانه كان فيه أوحد زمانه، مبرزا فيه على أقرانه، فصنف فيه شرحا على (منهاج القرشي) وأكب على قراءته عليه ونسخه وتحصله أعيان الزمان وجاءه لسماعه جماعة من نواحي جهران ، وخبان ، وذمار ، وحدث بهذا المصنف الركبان حتى بلغ الصفراء وينبع وتلك البلدان، وله مصنفات غيره في سائر الفنون ، وفي آخر مدته أخذ في جمع (شرح على البحر الزخار) واستحضر عدة كتب في كل فن؛ ولكنه توفي وقد بلغ إلى بعض كتاب الحج، وقد صار مجلدين، وكان يوزع أوقاته؛ ففي بعضها ينسخ الأسفار بخطه ونسخه، ثم يصححها سماعا على شيخه، وكان له خط رائق، وفي بعضها يشتغل بأمور أهله، وفي بعضها يقري تلامذته، وفي بعضها ينقل شيئا من القرآن غيبا، ثم تفرغ للتدريس والدرس، وصار رحلة للقاصدين، فممن قرأ عليه مدة مديدة الإمام محمد بن علي الوشلي في عصابة من أهل بلده أعيان، ثم قام ودعا في تاسع شهر شوال سنة إثنين وتسعين وثمانمائة وتابعته العلماء، وكانت إليه أكثر بلا د اليمن ، ووصل إلى هجر بن المكردم وقف فيه أياما، ثم ابتدأه المرض من أول رجب إلى ثالث وعشرين، وتوفي إلى رحمة الله سنة تسعمائة، وقبره في فللة في قبة جده علي بن المؤيد، رحمة الله عليهم.

مخ ۹۱