528

و(شرح الوقف والعضد)، ثم بعد ذلك سمع بعض (الكشاف) على الإمام شرف الدين، وبعضه على السيد المرتضى بن قاسم وفي سنة عشرين قرأ على الفقيه عبد الله بن يحيى الناظري (الأزهار) وشرحه و(التذكرة)، وهو قرأهما على شيخه عبد الله بن مفتاح، وفي سنة ثلاث وثلاثين حج ورجع إلى حجة ثم رحل إلى زبيد سنة أربع وثلاثين وقرأ على الشيخ العلامة أبي القاسم بن عبد العليم بن أبي القاسم بن عثمان بن إقبال القرشي وولده عثمان (كنز الحنفية) للنسفي ورجع إلى حجة في آخرها، وفي سنة خمس وثلاثين طلع إلى الإمام إلى صنعاء وانتظمت أحوالهما، ورجعا إلى ما كانا عليه من الصحبة والألفة والإخاء، بعد وحشة وقعت بينهما سببها نميمة الحساد وكيد الأعداء، نقلوا إليه أي الإمان أنه يخالفه في شيء من العقائد وفي خلال ذلك يختلف إلى الإمام، وكان في صحبته سنة أربعين وتسعمائة في مخرجه إلى نجران ، ولم يزل كذلك إلى أول سنة تسع وأربعين وانتقل بأولاده إلى هجرة الإمام الظفير، وانتفع به في تلك المدة جم غفير، ثم انتقل إلى حجة ، ثم رحل إلى ذمرمر سنة ستين وتسعمائة، وعليه أخذ تلميذه علي بن الإمام شرف الدين، ثم قال: وأما تلامذته فكثيرون منهم: عبد الله بن يحيى الناظري، وعبد الله بن الإمام شرف الدين، والسيد أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الوزيري، والسيد علي بن أحمد بن صلاح، والسيد الهادي الوشلي، ومحمد بن الهادي النعمي، والسيد صلاح بن عيشان، والسيد محمد بن علي بن جحاف الحبوري، والفقيه علي عبد الله بن علي العلوي، وعبد الله بن صلاح النعمي، والسيد قاسم بن صلاح الشرفي، والفقيه حسن بن علي بن يحيى بن حنش، والفقيه يحيى بن محمد بن حميد، والسيد صلاح بن أحمد، وعبد الإله بن أحمد، ثم قال: وأما علمه فلم أر أعلم منه، ولا يرى مثل نفسه في الأصولين والنحو والتصريف والمعاني والبيان، وأما اللغة والحديث والفقه واستحضار مسائله، فهو وإمامنا أوحد من رأيت من أصحابنا الزيدية، وهو في علم التاريخ وعلم الأوائل وعلم المنطق وإن لم يكن له فيه سماعات آية باهرة، وأما معرفة مقاصد مصنفي التصانيف الغامضة الدقيقة فشيء وراء طور العقول ما تقول إلا أن هذا يتكلم بلسان مصنف ذلك الكتاب، وأما رده الاعتراضات التي اعتقد صوابها علماء عصره فينقضها بأحسن نقض وأوضحه، فأمر لا يؤمن به إلا من شاهده من أولي البصيرة، وأما حفظة فلم أر أحفظ منه، يحفظ من الأمثال والشواهد والآداب شعرا ونثرا ومثلا وتاريخا، بحر لا ينزف، لازمته خمس سنين فلم أر أطلع منه على فوائد لم يطرق السمع ولا سمعته يعيد بيتا ولا مثلا ولا رواية، وجمعنا أيضا الشواهد والفوائد النحوية في مجلد أملاها علينا ولم نجمع عشر ما سمعنا منه، وأما ورعه فكلمة إجماع، وعبادته لا يزال ذاكرا لله سرا وجهرا، كثير الدمعة في الخلوات، وإذا اشتغل بأبناء الزمان رأيته ضاحكا مستبشرا يقبل على كل أحد بكليته، فهو السيد المقام المجتهد، شيخ العترة الزكية، وغوث الملة المحمدية.

قلت: وذكر الإمام القاسم بن محمد: أن السيد عبد الله يروي عن السيد صارم الدين إبراهيم بن محمد الوزير من غير واسطة، وممن قرأ عليه: المهلا بن سعيد، وقال ولده عبدالله بن المهلا: أن للسيد عبد الله من السيد الهادي بن إبراهيم، من الإمام شرف الدين، ومن السيد أحمد الأهنومي، ومن الفقيه عبد الله الحوالي[إجازة في] جميع مروياتهم عموما وأن السيد يروي البحر عن الناظري، عن [يحيى] ابن أحمد مرغم عن مصنفه.

قال القاضي: هو السيد العالم إمام التحقيق، كان من نوادر الزمان وعجائبه، وتوفي بحجة في [بياض] وقبره في القرية التي فوق عجرمة بمهملتين مفتوحتين بينهما جيم ساكنة ثم ميم وهاء من جانب القبلة من بلاد الخير من حجة مشهور معروف مزور.

مخ ۵۳